وأما جواز إعطاء المال أكثر إلى واحد من المستحقين من صنف واحد، فلا وجه له ولا شبهة. والله تعالى قد ذكر أصنافًا بصفة الجمع، فلا يمكن أن يقول أبو حنيفة، ولا من دونه علمًا وفهمًا: "إن إعطاء واحد من صنف واحد يُعَد امتثالاً لأمر الله وعملاً بكتابه، وينبغي لجماعة الشورى من أهل الحل والعقد أن يضعوا في كل عصر وقطر نظامًا لتقديم الأهم فالمهم، إذا لم تكف الصدقات الجميع، ليمنعوا السلاطين والأمراء من التصرف فيها بأهوائهم، وذلك أن بعض الأصناف يوجد في بعض الأزمنة والأمكنة دون بعض، كما أن درجات الحاجة تختلف" (تفسير المنار: 10/593 - طبعة ثانية).
الخلاصة في التوزيع على الأصناف
وخلاصة القول بعد ذكر هذه الآراء والتحقيقات والترجيحات، نعرضها فيما يلي:
1- ينبغي تعميم الأصناف المستحقين إذا كثر المال، ووجدت الأصناف وتساوت حاجاتهم أو تقاربت. ولا يجوز حرمان صنف منهم مع قيام سبب استحقاقه ووجود حاجته. وهذا يتعين في حق الإمام أو السلطة الشرعية التي تجمع الزكوات وتفرقها على المستحقين.
2- عند تعميم الأصناف الموجودين بالفعل من الثمانية، ليس بواجب أن نسوي بين كل صنف وآخر قي قدر ما يصرف له، وإنما يكون ذلك حسب العدد والحاجة. فقد يوجد في إقليم ألف فقير، ولا يوجد من الغارمين أو ابن السبيل إلا عشرة. فكيف يعطى عشرة ما يعطاه ألف؟! لهذا نرى الأوفق هنا ما ذهب إليه مالك، ومن قبله ابن شهاب من إيثار الصنف الذي فيه العدد والحاجة بالنصيب الأكبر (قال الدردير في شرحه الصغير: يُندب إيثار المحتاج على غيره بأن يُخص بالإعطاء، أو يزاد له فيه على غيره، على حسب ما يقتضيه الحال: إذ المقصود سد الحاجة (1/234). خلافًا لمذهب الشافعي.