تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأصل في هذا هو الحديث المأثور عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين ذكر الصدقة فقال: (تؤخذ من أغنيائهم فتُرَد في فقرائهم) فلم يذكر -صلى الله عليه وسلم- - هاهنا - غير صنف واحد. ثم أتاه مال بعد هذا فجعله في صنف ثان سوى الفقراء وهم المؤلفة قلوبهم: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة، وزيد الخيل، قسم فيهم الذهبية التي بعث بها إليه عليّ من أموال أهل اليمن، وإنما الذي يؤخذ من أموالهم الصدقة.

ثم أتاه مال آخر فجعله في صنف ثالث وهم الغارمون.

ومن ذلك قوله لقبيصة بن المخارق في الحَمالة التي تحمَّل بها: (أقم حتى تأتينا الصدقة فإما أن نعينك عليها، وإما أن نحملها عنك) فأراه -صلى الله عليه وسلم- قد جعل بعض الأصناف أسعد بها من بعض.

فالإمام مخيَّر في الصدقة في التفريق فيهم جميعًا، وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض، إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد، ومجانبة الهوى والميل عن الحق، وكذلك من سوى الإمام، بل هو لغيره أوسع إن شاء الله" (الأموال ص 581 وما قبلها).

ترجيح رشيد رضا

قال في المنار: إن خلاف السلف وأئمة الأمصار في المسألة يدل على أنه لم يسبق فيها سُنَّة عملية مجمع عليها من عهد الرسول، ولا من خلفائه الراشدين، فدل هذا على أنهم كانوا يرونها من المصالح التي يترجح فيها العمل بما يراه أولوا الأمر في درجة الاستحقاق وقلة المال وكثرته من الصدقات وفي بيت المال.

وأقرب أقوال الأئمة في مراعاة المصلحة قول مالك وإبراهيم النخعي وأبعدها عن المصلحة والنص جميعًا قول أبي حنيفة (قد ذكرنا أن أبا عبيد روى عن ابن عباس وحذيفة مثله. والقول بجواز وضعها في صنف واحد لا ينفي وجوب مراعاة الحاجة والمصلحة في التوزيع، وإن كان ذلك موكولاً إلى ضمير المسلم)، إلا إذا كان المال قليلاً جدًا بحيث إذا أعطاها واحدًا انتفع به، وإذا وزعه على من يوجد من الأصناف، أو علي أفراد صنف واحد كالفقراء، لم يصب أحدًا ما له موقع من كفايته.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٠٩