تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، إذا جمع الإمام جميع صدقات أهل قُطر من الأقطار وحضر عنده جميع الأصناف الثمانية كان صنف حق في مطالبته بما فرضه الله. وليس عليه تقسيط ذلك بينهم بالسوية، ولا تعميمهم بالعطاء، بل له أن يعطي بعض الأصناف أكثر من البعض الآخر. وله أن يعطي بعضهم دون بعض - إذا رأى ذلك صلاحًا عائدً على الإسلام وأهله. مثلاً إذا جمعت لديه الصدقات، وحضر الجهاد، وحقت المدافعة عن حَوْزَة الإٍسلام من الكفار أو البغاة فإن له إيثار أصناف المجاهدين بالصرف إليهم وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات. وهكذا إذا انقضت المصلحة إيثار غير المجاهدين" أ.هـ. (الروضة الندية: 1/207-209 -بتصرف).

ترجيح أبي عبيد

وهذا ما رجحه أبو عبيد، فقد ذكر ما كتبه الإمام الزهري لأمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز عن منازل الصدقات ومواضعها، كما جاءت بالسنة، فقال: هي ثمانية أسهم: سهم للفقراء وسهم للمساكين إلى آخر السهام الثمانية.

ثم فصل ما يعطى لكل صنف من الفقراء إلى ابن السبيل، وكيف يقسم السهم على أنواع كل صنف من الأصناف الثمانية، ثم قال أبو عبيد: فهذه مخارج الصدقة إذا جعلت مجزأة، وهذا هو الوجه لمن قدر عليه وأطاقه، غير أني لا أحسب هذا يجب إلا على الإمام الذي تكثر عنده صدقات المسلمين وتلزمه حقوق الأصناف كلها يمكنه كثرة الأعوان على تفريقها. فأما من ليس عنده منها إلا ما يلزم لخاصة ماله فإنه إذا وضعها في بعضهم دون بعض كان جازيًا عنه على قول من سميناه من العلماء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٠٨