قال: "وإنما غفل جميع المفسرين عن ذكره، لندرة اللقطاء في زمن المتقدمين منهم، ولا حظ للمتأخرين منهم من التأليف إلا النقل عنهم" (تفسير المنار: 5/94 - طبعة ثانية).
على أن اللقيط إن لم يدخل في معنى "ابن السبيل" فهو داخل في عموم "الفقراء والمساكين" قطعًا، فإن الفقير هو المحتاج، صغيرًا كان أو كبيرًا. فحقه في الزكاة ثابت بيقين.
الفصل الثامن
مباحث حول الأصناف المستحقين
فهرس
ترجيح رشيد رضا
الخلاصة في التوزيع على الأصناف
مذاهب الفقهاء في استيعاب الأصناف
تحقيق صاحب الروضة الندية
ترجيح أبي عبيد
مذاهب الفقهاء في استيعاب الأصناف
ذكر الله تعالى مصارف الزكاة في كتابة الكريم، وحصرها في ثمانية أصناف شرحناها وفصلنا القول في بيانها، وبقي هنا مسألة لا بد من توضيحها، وهي:
هل يجب على مفرِّق الزكاة - سواء أكان المالك أو الحاكم - أن يوزعها على جميع هؤلاء الأصناف الثمانية، وأن يسوِّي بينهم في قدر ما يعطيه؟
هكذا فهم بعض الفقهاء. منهم الإمام الشافعي الذي أطال في تفصيل هذه المسألة في كتاب "الأم" في فصول كثيرة.
قال النووي في المجموع: قال الشافعي والأصحاب -رحمهم الله-: إن كان مفرِّق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل، ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وُجِدوا، وإلا فالموجود منهم، ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده، فإن تركه ضمن نصيبه .. وبمذهبنا في استيعاب الأصناف قال عكرمة، وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وداود (المجموع: 6/185).
وعن أحمد رواية أيضًا توافق مذهب الشافعي: أنه يجب تعميمهم والتسوية بينهم، وأن يدفع من كل صنف إلى ثلاثة فصاعدًا؛ لأنه أقل الجمع، إلا العامل؛ لأن ما يأخذه أجرة، فجاز أن يكون واحدًا، وإن تولى الرجل إخراجها بنفسه سقط العامل. وهذا اختيار أبي بكر من الحنابلة (الكافي لابن قدامة: 1/146).