تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الناس من يجبر على مغادرة وطنه، ومفارقة ماله وأملاكه من قِبَل الغزاة المحتلين، أو الطغاة المستبدين، من الحكام الكفرة وأشباه الكفرة، الذين يضطهدون أهل الخير والصلاح، ويخرجونهم من ديارهم وأموالهم بغير حق، إلا أن يقولوا: ربنا الله. تجد الرجل من هؤلاء يفر بدينه وحريته من بلده إلى بلد آخر، ويبقى محرومًا من ماله في موطنه، وإن بقي هناك باسمه في البنك أو تحت الحراسة، أو ما شابه ذلك. كما هو شأن كثير من المضطهدين واللاجئين السياسيين.

فماذا يُعَد هؤلاء فيالاصطلاح الفقهي؟

إن لهم مالاً وملكًا في أوطانهم، ولكن لا سلطان لهم- في حاضرهم - عليه، ولا سبيل لهم إليه، فهم أغنياء ملكًا فقراء يدًا. وكل من كان هذا شأنه فهو ابن سبيل.

3- من له مال لا يقدر عليه ولو في بلده:

بل ألحق بعض الفقهاء من الحنفية بابن السبيل، كل من هو غائب عن ماله، غير قادر عليه، وإن كان في بلده، مستدلاً بأن الحاجة هي المعتبرة، وقد وجِدت؛ لأنه فقير يدًا، وإن كان غنيًا ظاهرًا (انظر: رد المحتار: 2/64، والبحر الرائق: 2/260).

قالوا: وإن كان تاجرًا له دين على الناس لا يقدر على أخذه، ولا يجد شيئًا، يحل له أخذ الزكاة؛ لأنه فقير يدًا كابن السبيل (البحر الرائق:2/260).

4- المسافرون لمصلحة:

وإذا أخذنا بمذهب الشافعي الذي يُدخل في ابن السبيل: من يريد سفرًا ولا يجد نفقة، واعتبرنا ما رجحناه من اشتراط أن يكون هذا السفر في مصلحة معتبرة للإسلام أو للجماعة المسلمة - أمكننا أن نجد في عصرنا صورًا كثيرة لهذا الصنف في الطلاب النابهين والصنَّاع الحاذقين، والفنيين المتقنين، وغيرهم ممن يحتاجون إلى بعثات للخارج، للتخصص في علم نافع، أو للتدريب على عمل منتج، يعود أثره بالخير على الدين والأمة.

5- المحرومون من المأوى:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٦٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٦٠٢