قال الشافعية: نعم، سواء قتر على نفسه أم لا، وقيل: إن قتر على نفسه، بحيث بقي معه هذا الفضل من تقتيره لم يرجع بما فضل. وهذا بخلاف الغازي؛ حيث لا يسترجع منه إذا قتر على نفسه؛ لأن ما يأخذه الغازي يأخذه عوضًا، لحاجتنا إليه وقيامه بالغزو وقد فعل، وابن السبيل يأخذ لحاجته إلينا وقد زالت (المجموع: 6/216).
وقال الحنفية: لا يلزم ابن السبيل التصدق بما فضل في يده عند قدرته على ماله، كالفقير إذا استغنى وعنده شيء من مال الزكاة فلا يلزمه التصدق (انظر: فتح القدير:2/18، ورد المحتار: 2/64).
هل يوجد ابن السبيل في عصرنا؟
ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن صنف "ابن السبيل" لم يعد له وجود في عصرنا، نظرًا لوجود الوسائل الكثيرة الميسرة لحصول الإنسان على ماله بالقدر الذي يريد من أي مكان في الدنيا، عن طريق الحوالة على البنوك ونحوها (انظر: تفسير المراغي جـ 28، وقد ذكر هذا الرأي في تفسير الآية السادسة من سورة الحشر).
هذا ما ذكره المرحوم أحمد مصطفى المراغي في تفسيره. ولكننا نخالفه ونرى أن ابن السبيل يوجد - رغم ما ذكره من سهولة الحصول على المال من أي بلد - في صور شتى:
1- صور واقعة لابن السبيل:
فمن الناس من يُعَدُّ غنيًا، وليس له رصيد في البنوك، فكيف يحصل مثله على ماله إذا كان بعيدًا عنه؟! ومثله من ينقطع - لظروف وأسباب مختلفة - في قرية نائية، أو صحراء شاسعة. ولا يستطيع الوصول إلى المدينة، حتى يأخذ من البنك ما يريد، فماذا يكون موقفه؟
إن مثل هذا هو ابن سبيل؛ لأنه غني انقطع عن ماله، فاستحق العون وهي صورة وإن كانت نادرة فهي تقع.
2- المشردون واللاجئون: