وإن كان قويًا وسفره دون مسافة القصر، لم يُعط المركوب، ويعطى ما ينقل عليه زاده إلا أن يكون قدرًا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه.
قالوا: وصفة تهيئة المركوب: أنه إن اتسع المال اشترى له مركوب. وإن ضاق اكترى له. وإنما قالوا ذلك؛ لأن وسائل الركوب والنقل كانت هي الدواب. فلهذا قالوا: تُشتَرى أو تُكتَرى. أما الآن فقد تطورت وسائل النقل إلى السيارات والقطارات، والبواخر والطائرات، فلا سبيل إلى اشترائها بل يُكتَرى له ما يلائم حاله منها. فمن كان يلائمه ركوب القطار أو الباخرة، لا يُتجشم نقله بالطائرة، حتى لا يرهق مال الزكاة بما يمكن الاستغناء عنه.
(جـ) ويعطى جميع مؤن سفره، لا ما زاد بسبب السفر فقط. وهذا هو الصحيح.
( د ) ويعطى سواء أكان قادرًا على الكسب أم لا.
(هـ) ويعطى ما يكفيه في ذهابه ورجوعه إن كان يريد الرجوع، وليس له في مقصده المال.
وقال بعض العلماء: لا يعطى للرجوع أثناء سفره وإنما يعطى عند رجوعه.
وبعضهم قال: إن كان عزمه أن يصل الرجوع بالذهاب أعطي للرجوع، وإن كان عزمه إقامة مدة لم يعط للرجوع. والصحيح الأول.
( و ) وأما نفقة الإقامة بالمقصد فقد فصل في ذلك الشافعية فقالوا: إن كانت إقامته دون أربعة أيام - غير يومي الدخول والخروج - أعطي لها؛ لأنه في حكم المسافر، وله الفطر والقصر وسائر رخص السفر. وإن كانت أربعة أيام فأكثر - غير يومي الدخول والخروج - لم يعط لها؛ لأنه خرج عن كونه مسافرًا ابن سبيل، وانقطعت رخص السفر، بخلاف الغازي، فإنه يعطى مدة الإقامة في الثغر وإن طالت. والفرق أن الغازي يحتاج إليه لتوقع الفتح، ولأنه لا يزول بالإقامة اسم "الغازي" بل يتأكد، بخلاف المسافر.
وقال بعضهم: يعطى ابن السبيل، وإن طال مقامه إذا كان مقيمًا لحاجة يتوقع تنجزها (انظر المجموع: 6/215،216 والشرح الكبير ص 701،702).
( ز ) وإذا رجع ابن السبيل وقد فضل معه شيء هل يسترد منه أم لا؟