تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما السفر للنزهة والفرجة، فقد اختلف فيه اختلافًا أكثر. وخاصة عند الشافعية والحنابلة.

قال بعضهم: يعطى؛ لأنه سفر في غير معصية.

وقال غيرهم: لا يعطى؛ لأنه سفر غير محتاج إليه، بل هو نوع من الفضول (انظر: المجموع للنووي: 6/214،215 والشرح الكبير المطبوع مع المغني: 2/701، 702).

الثالث: ألا يجد من يقرضه ويسلفه في ذلك الموضع الذي هو فيه، وهذا فيمن له مال ببلده يقدر على سداد القرض منه (انظر في هذه الشروط: شرح الخريشي على خليل: 2/219 ونهاية المحتاج للرملي، 6/156).

وهذا الشرط إنما اشترطه بعض المالكية والشافعية وخالفهم آخرون من علماء المذهبين:

فقد رجح ابن العربي في "أحكام القرآن" والقرطبي في "تفسيره" أن ابن السبل: يعطى من الزكاة ولو وجد من يسلفه. قالا: وليس يلزم أن يدخل تحت منَّة أحد، فقد وجد منَّة الله ونعمته (أحكام القرآن - القسم الثاني - ص 958، وتسفير القرطبي: 8/187).

وقال النووي: لو وجد ابن السبيل من يقرضه لغايته، لم يلزمه أن يقترض منه، بل يجوز صرف الزكاة إليه (المجموع: 6/216).

وقال الحنيفة: الأولى أن يستقرض إن قدر، ولا يلزمه ذلك؛ لجواز عجزه عن الأداء (انظر: فتح القدير: 2/18، ورد المحتار: 2/64).

وهذه علة أخرى تضاف إلى ما ذكره ابن العربي والقرطبي.

فهما علتان تمنعان وجوب الاستقراض على ابن السبيل:

الأولى: أن في الاستقراض قبولاً لمنّة الناس، ولم يكلفه الله ذلك.

الثانية: جواز عجزه عن سداد الدين، وفي ذلك ضرر به وبالدائن.

كم يعطى ابن السبيل؟

( أ ) يعطى ابن السبيل من النفقة والكسوة ما يكفيه مقصده، أو موضع ماله، إن كان له مال في طريقه. هذا إن لم يكن معه مال أصلاً. وإن كان معه مال لا يكفيه أعطي ما يتم به كفايته.

( ب ) ويُهيأ له ما يركبه إن كان سفرًا طويلاً. وقدَّروا السفر الطويل بما تقصر فيه الصلاة، وهو نحو 80 كم، أو كان ضعيفًا لا يقدر على المشي.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٩٩