إن الإسلام لا يقدس مطلق الجهاد والقتال، ولكنه يقدس الجهاد والقتال إذا كان في سبيل الله، فالناس - كل الناس - يقاتلون ويجاهدون ويبذلون الأنفس والأموال، دفاعًا عن أنفسهم وحرماتهم وأوطانهم، حتى الفجار ومن لا دين لهم، يقدمون روائع من البطولات والتضحيات في سبيل الدفاع عن ديارهم وأقوامهم، ولا يعتد بشيء من ذلك عند الله.
إنما يتميز المؤمنون عن غيرهم من المقاتلين والمجاهدين، بأنهم يجاهدون في سبيل الله، ويقاتلون في سبيل الله. هذا هو شعارهم، وهذه هي غايتهم.
فهذه الغاية الكريمة المقدسة هي التي قدست جهادهم وحربهم، وجعلته من أعظم العبادات والقربات إلى الله.
فإذا قاتل المسلم لتحرير أرض، فهو لا يقاتل ليحل فيها جنس مكان جنس، أو طبقة محل طبقة، إنما يقاتل ليطرد منها حكم غير الله، وليقوم فيها حكم الله، ويسود فيها شرع الله وتعلو كلمة الله.
وبدون هذا المعنى يفقد القتال نسبه وصلته بالإسلام، ويصبح حربًا دنيوية محضًا. حربًا في سبيل الطين لا في سبيل الدين، وما أعظم الفرق بين الحربين !
وإن قتالاً من هذا النوع لا يستطيع العالِم المسلم الشحيح بدينه أن يفتي بأنه " سبيل الله "، ويجوز للمسلمين أن يدفعوا فيه فريضة زكاتهم. وربما كان الذين يحملون السلاح فيه أشد عداوة للإسلام من الكفار الأصليين.