ولكن مما يجب التنبيه عليه أيضًا: أن بعض المسلمين يحسبون أن كل من حمل السلاح ممن يتسمون بأسماء المسلمين يعتبر في " سبيل الله " أيًا كانت وجهته وغايته، وشعاره ورايته، سواء خاض المعركة باسم الله أم باسم غيره من المخلوقين، وسواء أكانت الراية التي يقاتل تحتها إسلامية أم جاهلية. فلا فرق عندهم بين الحرب الإسلامية، والحرب القومية أو الوطنية أو الطبقية!
والذي نؤكده: أن الحرب إنما تكون " في سبيل الله " إذا ارتبطت بدوافع إسلامية، وأهداف إسلامية. أعني أن تكون حربًا لنصرة دين الله وإعلاء كلمته، والدفاع عن دار الإسلام، وكرامة الإسلام. وهذا هو الذي يميز الحرب الإسلامية من غيرها.
فإذا أخليت الحرب من هذا العنصر الروحي، فقد أصبحت حربًا دنيوية عادية، كالتي يخوضها الناس جميعًا، حتى الملاحدة واللادينيون.
فإذا قامت حرب من هذا النوع، لا مكان فيها لله - جل شأنه - ولا لدينه، ولا لكتابه، ولا لرسوله، فلا يجوز أن يصرف فيها درهم واحد من مال الزكاة، بزعم أنها " في سبيل الله "
لنفرض أن جماعة - مثلاً - من الشيوعيين الألبانيين أو الأزبكستانيين قاموا لتحرير بلادهم - الإسلامية الأصل - من الشيوعيين الروس، وحاربوا من أجل ذلك، فهل تُعَدُّ هذه الحرب جهادًا في سبيل الله، يجوز أن يدفع لها من أموال الزكاة؛ لأنها حرب لتحرير أرض إسلامية من أيدي أجانب روس مستعمرين؟
والجواب قطعًا بالنفي؛ لأن الشيوعي الأزبكستاني كالشيوعي الروسي في نظر الإسلام، فهي تتحرر من سلطان طاغوت، لتقع في سلطان طاغوت آخر.
ولا عبرة باختلاف الجنسيات أو الأوطان، ما داموا جميعًا طواغيت، أو أولياء للطاغوت، إنما تكون مثل هذه الحرب جهادًا إذا قام بها مسلمون، همهم أن يطردوا حكم الكفر ليقيموا مكانه حكم الإسلام، ويسقطوا راية الجاهلية ليرفعوا مكانها راية التوحيد.