ولا شك أن من أهم ما ينطبق عليه معنى الجهاد في عصرنا هو: العمل لتحرير الأرض الإسلامية من حكم الكفار الذين استولوا عليها، وأقاموا فيها حكمهم بدل حكم الله. سواء أكان هؤلاء الكفار يهودًا، أو نصارى، أم وثنيين، أو ملحدين لا يدينون بدين، فالكفر كله ملة واحدة.
فالرأسمالي والشيوعي، والغربي والشرقي، والكتابي واللاديني، كلهم سواء في وجوب محاربتهم إذا احتلوا جزءًا من ديار الإسلام، يقوم بذلك أدنى البلاد إلى هذا الجزء، يعاونهم الأقرب فالأقرب، حسب الحاجة، إلى أن يشمل الوجوب المسلمين جميعًا، إن لم تقم الكفاية إلا بالجميع.
ولم يبتل المسلمون في عصر، كما ابتلوا اليوم، بوقوع كثير من ديارهم في قبضة الكفرة المستعمرين. وفي مقدمة هذه الديار: فلسطين التي سُلِّطَ عليها شذاذ الآفاق من اليهود. ومثل ذلك كشمير التي تسلط عليها الهندوس المشركون وأريتريا والحبشة وتشاد والصومال الغربي، وقبرص، التي تسلطت عليها الصليبية الحاقدة الماكرة، ومثل ذلك سمرقند وبخارى وطشقند وأزبكستان وألبانيا وغيرها من البلاد الإسلامية العريقة التي تسلطت عليها الشيوعية الملحدة الطاغية.
واسترداد هذه البلاد كلها، وتخليصها من براثن الكفر، وأحكام الكفار واجب على كافة المسلمين بالتضامن، وإعلان الحرب المقدسة لإنقاذها فريضة إسلامية.
فإذا قامت حرب في أي جزء من هذه الأجزاء بهذا القصد، ولهذه الغاية: تخليص البلد من أحكام الكفر وطغيان الكفرة فهي - بلا نزاع - جهاد في سبيل الله، يجب أن يُموَّل ويُعان، وأن يُدفع له قسط من مال الزكاة، يقل ويكثر حسب حصيلة الزكاة من جهة، وحسب حاجة الجهاد من جهة ثانية، وحسب حاجة سائر المصارف الأخرى شدة وضعفًا من جهة ثالثة، وكل هذا موكول لأهل الحل والعقد، وذوي الرأي والشورى من المسلمين، إن وجدوا.
ليس كل قتال في سبيل الله