إن الحرب الإٍسلامية أو الجهاد الإسلامي ليس محصورًا في الصورة التي عرفت في حروب الصحابة، تلك الحروب التي شنت لإزالة القوى الطاغية المتجبرة، التي صدت عن سبيل الله بالعنف، وقاومت دعوة الله بالسيف، وقتلت دعاتها بالظلم والغدر. تلك الحروب التي لم يعرف التاريخ لها مثيلاً في غاياتها ولا في آدابها، ولا في نتائجها وآثارها. فقد كانت حروبًا لتحرير الشعوب من تسلط المتألهين والطواغيت، الذين أرادوا أن يتخذوا عباد الله عبيدًا لهم.
إنها صورة رائعة - ولا شك - للحرب الإسلامية وللجهاد الإسلامي، ولكنها ليست الصورة الوحيدة. فقد شهد التاريخ الإسلامي حروبًا ومعارك أخرى وقف فيها الإسلام وأهله موقف الدفاع عن الذات والحرمات والأرض والمقدسات. وقامت معارك للإسلام مع أعدائه لا تقل قدسية عن معارك الصحابة والتابعين. تلك المعارك التي لمعت فيها أسماء عماد الدين زنكي، ونور الدين محمود، وصلاح الدين، وقطز، والظاهر بيبرس، وغيرهم. إنها معارك حطين وبيت المقدس وعين جالوت وغيرها. معارك إنقاذ الأرض الإسلامية من أيدي التتار والصليبيين الغزاة.
وإذا كان جهاد الصحابة والتابعين من أجل دعوة الإسلام، فإن جهاد نور الدين وصلاح الدين وقطز من أجل دار الإسلام. والجهاد كما يفرض لحماية العقيدة الإسلامية، يفرض لحماية الأرض الإسلامية. والعقيد الإسلامية كالأرض الإسلامية، كلتاهما يجب أن تحفظ وتصان من كل عدوان.
وإنما نزلت الأرض هذه المنزلة وجعل الدفاع عنها عبادة وفريضة مقدسة ؛ لأنها "دار الإسلام" وحماه ووعاؤه. لا مجرد أنها أرض الآباء والأجداد. فالمسلم قد يهجر وطن آبائه وأجداده على حبه له وتعلقه به إذا لم يكن للإسلام فيه راية ترفع. ولا كلمة تسمع، كما فعل الرسول وأصحابه حين تركوا مكة مهاجرين في سبيل الله.
تحرير أرض الإسلام من حكم الكفار