فإنشاء مدرسة في الظروف العادية عمل صالح وجهد مشكور يحبذه الإسلام ولكنه لا يعد جهادًا. فإذا كان بلد قد أصبح فيه التعليم وأصبحت المؤسسات التعليمية في يد المبشرين أو الشيوعيين أو اللادينيين العلمانيين، فإن من أعظم الجهاد إنشاء مدرسة إسلامية خالصة، تعلِّم أبناء المسلمين، وتحصنهم من معاول التخريب الفكري والخُلُقي، وتحميهم من السموم المنفوثة في المناهج والكتب، وفي عقول المعلمين، وفي الروح العامة التي توجه المدارس والتعليم كله.
ومثل ذلك يقال في إنشاء مكتبة إسلامية للمطالعة في مواجهة المكتبات الهدَّامة.
وكذلك إنشاء مستشفى إسلامي لعلاج المسلمين، وإنقاذهم من استغلال الإرساليات التبشيرية الجشعة المضللة، وإن كانت المؤسسات الفكرية والثقافية تظل أشد خطرًا، وأبعد أثرًا.
أين يصرف سهم "سبيل الله" في عصرنا ؟
رأينا فيما سبق أن القول المشهور والمعتمد في المذاهب الأربعة: أن سبيل الله معناه الغزو والجهاد بالمعنى العسكري الحربي. وبعبارة أخرى: سبيل الله هي الحرب الإسلامية، مثل حروب الصحابة والتابعين لهم بإحسان، التي خاضوها باسم الله. وتحت راية القرآن، وهدفهم أن يخرجوا الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق العيش إلى سعة الحياة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.
ويتصور بعض الناس أن هذه الحرب ليس لها وجود اليوم، ولم يكن لها وجود منذ أمد طويل. والحروب التي تندلع في أوطان المسلمين اليوم ومنذ زمن ليست حروبًا إسلامية يخوضها مسلمون ضد كفار، إنما هي حروب وطنية قومية يخوضها قوم ضد من اعتدوا على وطنهم أو قومهم. فهي إذن حروب دنيوية لا صلة لها بالدين. ولهذا لا تعتبر "في سبيل الله" فلا يحل للمسلم صرف الزكاة إليها.
هذا ما يتصوره بعض المسلمين ويقولونه. وهو كلام يحتاج إلى تحقيق وتمحيص، حتى يعرف صوابه من خطئه.