تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- والمعنى الثاني معنى خاص وهو نُصرة دين الله ومحاربة أعدائه وإعلاء كلمته في الأرض، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. والسياق هو الذي يميز هذا المعنى الخاص من المعنى العام السابق. وهذا المعنى هو الذي يجيء بعد القتال والجهاد مثل: "قاتلوا في سبيل الله"، و "جاهدوا في سبيل الله" ومن ذلك قوله تعالى بعد آيات القتال في سورة البقرة: (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) (البقرة: 195). فالإنفاق هنا إنفاق في نصرة الإسلام، وإعلاء كلمته على أعدائه المحاربين له الصادين عنه.

ومثل ذلك قوله تعالى في سورة الحديد: (وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض، لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى) (الحديد: 10). فالسياق يدل على أن الإنفاق هنا كالإنفاق في الآية السابقة.

وفي سورة الأنفال قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) (الأنفال: 60). فالمقام يدل بوضوح على أن سبيل الله في الآية هو محاربة أعداء الله، ونصرة دين الله، كما صرح بذلك الحديث الصحيح: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) (متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري).

وهذا المعنى الخاص هو الذي يعبر عنه أحيانًا بالجهاد والغزو. وتفسيرنا له بنصرة الإسلام أولى، وإلا لكان مضمون معنى: "جاهدوا في سبيل الله" جاهدوا في الجهاد ‍

"سبيل الله" في آية مصارف الزكاة

وإذا كان لسبيل الله مع الإنفاق هذان المعنيان: العام والخاص - كما ذكرنا - فما المراد به معنا في الآية التي حددت مصارف الزكاة، والإنفاق ملحوظ فيها وإن لم يُذكر لفظه؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٧٦