تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذي أرجحه أن المعنى العام لسبيل الله لا يصلح أن يراد هنا؛ لأنه بهذا العموم يتسع لجهات كثيرة، لا تحصر أصنافها فضلاً عن أشخاصها. وهذا ينافي حصر المصارف في ثمانية. كما هو ظاهر الآية، وكما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- : (إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء)، كما أن سبيل الله بالمعنى العام يشمل إعطاء الفقراء والمساكين وبقية الأصناف السبعة الأخرى؛ لأنها جميعًا من البر وطاعة الله، فما الفرق إذن بين هذا المصرف وما سبقه وما يلحقه؟

إن كلام الله البليغ المعجز يجب أن يُنَزَّه عن التكرار بغير فائدة، فلابد أن يراد به معنى خاص يميزه عن بقية المصارف، وهذا ما فهمه المفسرون والفقهاء من أقدم العصور، فصرفوا معنى سبيل الله إلى الجهاد، وقالوا: إنه المراد به عند إطلاق اللفظ. ولهذا قال ابن الأثير: إنه صار لكثرة الاستعمال فيه كأنه مقصور عليه. كما نقلناه عنه في أول الفصل.

ومما يؤيد ما قاله ابن الأثير. ما رواه الطبراني: أن الصحابة كانوا يومًا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأوا شابًا جلدًا، فقالوا: لو كان شبابه وجلده في سبيل الله؟! (قال المنذري في الترغيب (3/4 - طبع المنيرية): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح). يريدون : في الجهاد ونُصرة الإسلام.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٧٧