1- معنى عام - حسب مدلول اللفظ الأصلي يشمل كل أنواع البر والطاعات وسبل الخيرات. وذلك كقوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) (البقرة:261)، وقوله: (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة:262). فلم يفهم أحد من هذه الآية خاصة أن سبيل الله فيه مقصور على القتال، وما يتعلق به، بدليل ذكر المن والأذى، وهما إنما يكونان عند الإنفاق على الفقراء وذوي الحاجة، وبخاصة الأذى. وكذلك قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (التوبة: 34) فالمراد بـ "سبيل الله " في هذه الآية المعنى الأعم - كما قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري: 3/172) - لا خصوص القتال. وإلا لكان الذي ينفق ماله على الفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل ونحوها - دون خصوص القتال - داخلاً في دائرة الكانزين والمبشَّرين بالعذاب.
وزعم بعض المعاصرين: أن كلمة " في سبيل الله" إذا قرنت بالإنفاق كان معناها الجهاد جزمًا، ولا تحتمل غيره مطلقًا (النظام الاقتصادي في الإسلام - تقي الدين النبهاني - من منشورات حزب التحرير ص 208 - الطبعة الثالثة). وهو زعم غير مبني على الاستقراء التام لموارد الكلمة في الكتاب العزيز، وآيتا البقرة والتوبة المذكورتان تردان عليه.