تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الدليل الثاني القائم على حصر المصارف في ثمانية، فليس بكاف في الرد على المتوسعين، ما دام هؤلاء يقولون: إن هذه الأمور من بناء المساجد وغيرها هي من "سبيل الله" فلم تخرج عن المصارف التي حصرها الله. بـ "إنما" .. ولكن الرد الصحيح على القائلين بهذا الرأي يكون بتحديد المراد من "سبيل الله" هل هو خاص بالغزو والقتال - كما هو رأي الجمهور - أم هو عام يشمل كل بر وخير وقربة - كما هو رأي من ذكرنا - وكما يدل عليه عموم اللفظ.

ولكي نحدد هذا المراد تحديدًا دقيقًا، علينا أن نستعرض موارد هذه الكلمة في القرآن، لنبين ماذا يراد بها حيث وردت، فخير ما يفسر القرآن بالقرآن.

"سبيل الله" في القرآن

ذكرت كلمة: " في سبيل الله" في القرآن العزيز بضعًا وستين مرة (راجع المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم). وقد جاء ذكرها على طريقتين:

1- فتارة تجر بحرف "في" (في سبيل الله) .. كما في آية مصارف الزكاة هذه وهو أكثر ما ورد في القرآن، وتارة تجر بحرف "عن": (عن سبيل الله) .. وذلك في ثلاثة وعشرين موضعًا من القرآن.

وفي هذه المواضع جاءت بعد واحد من فعلين إما الصد مثل: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالاً بعيدًا) (النساء: 167) .. (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله) (الأنفال36 ). وإما الإضلال مثل: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) (لقمان: 6 ).

2- وحينما تجر بـ "في" - وهو أكثر ما ورد في القرآن - يكون ذلك بعد فعل الإنفاق: (وأنفقوا في سبيل الله) (البقرة: 195 )، أو الهجرة: (والذين هاجروا في سبيل الله) (الحج: 58 )، أو الجهاد: (وجاهدوا في سبيل الله) (البقرة: 218 )، أو القتال أو القتل: (يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلون وُيقْتّلون) (التوبة: 11)، (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) (البقرة: 154)، أو المخمصة أو الضرب وما يشبهها. فما المراد بـ "سبيل الله" في آيات القرآن؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٧٣