تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن أبا عبيد روى عنهما العبارة المذكورة، دالة على معنى آخر. فقد ذكر أن المسلم إذا مرَّ بصدقته على العاشر، فقبضها منه تجزئه من الزكاة. وكان العاشرون - وهم محصِّلون معينون من قِبَل ولي الأمر - يقفون في الجسور والطرق، ليأخذوا من تجار أهل الحرب المستأمنين وأهل الذمة والمسلمين ما هو مفروض عليهم من ضرائب تجارية، أشبه بما نسميه الآن "الضرائب الجمركية"، فقد كانوا يقفون على الحدود غالبًا. وروى أبو عبيد من أقوال التابعين ومن بعدهم، كإبراهيم والشعبي وأبي جعفر الباقر - محمد بن علي - ما يؤكد هذا المعنى، وهو احتساب ما يأخذه العاشر من الزكاة، وقد جاء عن الحسن نفسه صريحًا. على خلاف ما قال ميمون بن مهران في ذلك: إنه يخرج زكاة ماله، ولا يعتد بما أخذ منه. ولكن أبا عبيد قال: والأمر عندنا على ما قال أنس والحسن وإبراهيم والشعبي ومحمد بن علي، وعليه الناس (انظر الأموال ص 573 - 575).

وكذلك رواه ابن أبي شيبة (في المصنف: (3/166) طبع حيدرآباد، ونص الرواية: ما أخذ منك على الجسور والقناطر فتلك زكاة قاضية). عنهما في "باب من قال: يحتسب بما أخذ العاشر" كما صنع أبو عبيد، وعلى هذا لا تستقيم نسبة الرأي الذي ذكره ابن قدامة إلى أنس والحسن رضي الله عنهما.

عند الإمامية الجعفرية:

وفي "المختصر النافع" من كتب الإمامية الجعفرية. قال: (وفي سبيل الله) وهو كل ما كان قربة أو مصلحة كالحج والجهاد وبناء القناطر، وقيل: يختص بالجهاد (المختصر النافع ص 59 - طبع دار الكتاب العربي - القاهرة).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٦٧