تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحديث الذي استندت إليه الرواية الأخرى عن أحمد، فقد ضعف سنده، وعلى فرض التسليم بصحته، فقد أجاب عنه بعض الشافعية بأنَّا لا نمنع أن يقال: الحج من سبيل الله، وإنما النزاع في "سبيل الله" في آية: (إنما الصدقات) وحديث: ( لا تحل الصدقة إلا لخمسة) وذكر منها: (الغازي في سبيل الله) يدل على المراد في الآية. على أن في أصل دلالة ذلك الحديث على الدعوى نظرًا؛ لأن الذي فيه إعطاء بعير جُعِلَ صدقة في سبيل الله، كما في رواية، أو أوصى به لسبيل الله - كما في أخرى - لمن يحج عليه، فلو افترضنا أنه بعير زكاة، فيُحتمل أن يكون مَن أعطيه فقيرًا يستحق الانتفاع به، أو أنه أركبه من غير تمليك له ولا تملك (انظر تحفة المحتاج: 3/96).

ما اتفق عليه المذاهب الأربعة في هذا المصرف

يلاحظ مما نقلناه عن المذاهب الأربعة أنها اتفقت في هذا المصرف على أمور ثلاثة:

1- أن الجهاد داخل في سبيل الله قطعًا.

2- مشروعية الصرف من الزكاة لأشخاص المجاهدين، بخلاف الصرف لمصالح الجهاد ومعداته، فقد اختلفوا فيه.

3- عدم جواز صرف الزكاة في جهات الخير والإصلاح العامة من بناء السدود والقناطر، وإنشاء المساجد والمدارس، وإصلاح الطرق وتكفين الموتى، ونحو ذلك. وإنما عبء هذه الأمور على موارد بيت المال الأخرى من الفيء والخراج وغيرها.

وإنما لم يجز الصرف في هذه الأمور لعدم التمليك فيها، كما يقول الحنفية، أو لخروجها عن المصارف الثمانية، كما يقول غيرهم.

أما ما نقل عن "البدائع" من تفسيره بجميع القُرَب والطاعات، فقد اشترط فيه تمليك الزكاة لشخص، فلا تعطى لجهة عامة، كما اشترط أن يكون الشخص فقيرًا لهذا لا يخرج هذا الرأي عن دائرة المضيقين في مدلول "سبيل الله".

وانفرد أبو حنيفة باشتراط الفقر في المجاهد. كما انفرد أحمد بجواز الصرف للحجاج والُعمَّار.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٦٥