أن مذهب الشافعية يوافق مذهب المالكية في قصر هذا المصرف على الجهاد والمجاهدين، وفي جواز إعطاء المجاهد ما يعينه على الجهاد، ولو كان غنيًا، وفي إجازة الصرف على ما يلزم للمجاهدين من سلاح ومعدات.
ولكن الشافعية هنا خالفوا المالكية في أمرين:
1- أنهم اشترطوا أن يكون المجاهدون متطوعة، وليس لهم سهم أو راتب في الخزانة العامة.
2- أنهم لا يجيزون أن يصرف في هذا السهم أكثر مما يصرف على السُّهمان الأخرى من الفقراء والمساكين .. إلخ. بناء على قول الشافعي بوجوب التسوية بين الأصناف، كما سنبينه في الفصل الثامن من هذا الباب.
مذهب الحنابلة
ومذهب الحنابلة - كمذهب الشافعية - أن المراد بـ "سبيل الله" هو الغزاة المتطوعة الذين ليس لهم راتب، أو لهم دون ما يكفيهم، فيُعطى المجاهد منهم ما يكفيه لغزوه. ولو كان غنياً. وإن لم يغز بالفعل رد ما أخذه. ويتوجه عندهم: أن الرباط على الثغور كالغزو كلاهما في سبيل الله.
وذكر في "غاية المنتهى" وشرحه: أنه يجوز للإمام أن يشتري من مال الزكاة فرساً، ويدفعها لمن يغزو عليها، ولو كان الغازي هو صاحب الزكاة نفسه؛ لأنه بريء منها بدفعها للإمام. كما يجوز له أن يشتري منها أيضًا سفنًا ونحوها للجهاد؛ لأنها من حاجة الغازي ومصلحته، وكل ما فيه مصلحة للمسلمين يجوز للإمام فعله؛ لأنه أدرى بالمصالح من غيره.
وهذا بخلاف رب المال فلا يجوز له أن يشتري بزكاته فرسًا يحبسها في سبيل الله، أو عقارًا يقفه على الغزاة؛ لعدم الإيتاء المأمور به (انظر مطالب أولي النهى: 2 / 147 - 148).
أما الحج ففيه روايتان عن أحمد: