ونص الشافعي في "الأم": "ويعطى من سهم "سبيل الله" جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرًا كان أو غنيًا، ولا يعطى منه غيرهم، إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين" (الأم: 2/60 ط طبع بولاق).
وإنما اشترط جيران الصدقة؛ لأنه لا يجوز عنده نقل الزكاة إلى غير بلد المال.
قال النووي في الروضة:
وأما الغازي فيعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع، ومدة المقام بالثغر وإن طال، وهل يعطى جميع المؤنة أم ما زاد بسبب السفر؟ وجهان.
ويعطى ما يشتري به الفرس إن كان يقاتل فارسًا، وما يشتري به السلاح، وآلات القتال، ويصير ذلك ملكًا له، ويجوز أن يُستأجر له الفرس، والسلاح.
ويختلف ذلك بحسب كثرة المال وقلته. وإن كان يقاتل راجلاً، فلا يعطى لشراء الفرس ..
قال النووي في بعض شروح المفتاح: أنه يعطى الغازي نفقته ونفقة عياله ذهاباً ومقامًا ورجوعًا، وسكت الجمهور عن نفقة العيال، لكن أخذها ليس ببعيد.
وقال: للإمام الخيار: إن شاء دفع الفرس والسلاح إلى الغازي تمليكًا، وإن شاء استأجر له مركوباً، وإن شاء اشترى خيلاً من هذا السهم ووقفها في سبيل الله تعالى، فيعيرهم إياها وقت الحاجة، فإذا انقضت استرد (الروضة للنووي: 2/326 - 327).
وبحث الشافعية هنا فيما إذا عدم الفيء ولم يكن مع الإمام شيء للمرتزقة واحتاج المسلمون إلى من يكفيهم شر الكفار، فهل يعطى المرتزقة من الزكاة من سهم "سبيل الله" ؟ قال النووي: فيه قولان، أظهرهما: لا، بل يجب إعانتهم على أغنياء المسلمين (الروضة للنووي: 2/321).
وإذا امتنع الأغنياء، أو لم يوجد عندهم فضل أموال، ولم يجد الإمام غير أهل الفيء فهل يحل لهم أن يأخذوا من الزكاة كفايتهم؟
استظهر ابن حجر في شرح المنهاج: أن ذلك يحل لهم (تحفة المحتاج: 3/96).
ونلاحظ هنا: