تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1- أنهم متفقون على أن "سبيل الله" يتعلق بالغزو، والجهاد، وما في معناه كالرباط. أما الحنفية فقد اختلفوا ما بين الجهاد، والحج، وطلب العلم، وسائر القُرَب.

2- أنهم يرون إعطاء المجاهد، والمرابط ولو كان غنيًا، بخلاف الحنفية. ورأيهم هنا أقرب إلى ظاهر القرآن حيث جعله مصرفًا مستقلاً عن مصرف الفقراء والمساكين. وأقرب إلى السنة، فقد جاء في الحديث: (لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة) .. وذكر منهم: (الغازي في سبيل الله) وقد مر في الغارمين. وقد ضعف ابن العربي رأي الحنفية في اشتراطهم الفقر في الغازي، وقال: هذه زيادة على النص، وعندهم أن الزيادة على النص نسخ، ولا نسخ في القرآن إلا بقرآن مثله أو خبر متواتر! (انظر: أحكام القرآن: 2/957).

3- أن جمهورهم يجيزون الصرف في مصالح الجهاد كالسلاح، والخيل، والأسوار، والسفن الحربية، ونحوها. ولم يقصروا الصرف على أشخاص المجاهدين كما هو مذهب الحنفية الذين يوجبون تمليك الزكاة لشخص معين.

والحق أن رأي المالكية هنا أليق بتعبير القرآن عن هذا المصرف بحرف "في" - لا بـ "لام" التمليك - لأن الظاهر من هذا التعبير أن يكون الصرف في مصلحة الجهاد قبل أن يكون لأشخاص المجاهدين.

مذهب الشافعية

ومذهب الشافعية: أن "سبيل الله" - كما في المنهاج للنووي وشرحه لابن حجر الهيثمي - هم الغزاة المتطوعون الذين لا يتقاضون راتباً من الحكومة، أو بعبارة ابن حجر: لا سهم لهم في ديوان المرتزقة بل هم متطوعة يغزون إذا نشطوا، وإلا فهم في حرفهم وصنائعهم قال: و"سبيل الله" وضعًا: الطريق الموصلة إليه تعالى، ثم كثر استعماله في الجهاد؛ لأنه سبب الشهادة الموصلة إلى الله تعالى، ثم وضع على هؤلاء؛ لأنهم جاهدوا لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم (تحفة المحتاج بشرح المنهاج: 3/96، وانظر نهاية المحتاج: 6/155 - 156). فيعطى هؤلاء ما يعينهم على الغزو ولو كانوا أغنياء.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٦١