تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن الحنفية مجمعون على أن الزكاة لا بد أن تُملّك لشخص، فلا يجوز صرفها لبناء مسجد ونحوه كبناء القناطر والسقايات وإصلاح الطرقات، وكرى الأنهار والحج والجهاد وكل ما لا تمليك فيه ككفن الميت وقضاء دَيْنه (رد المحتار: 2/85).

مذهب المالكية

نقل القاضي ابن العربي في "أحكام القرآن" - عند تفسير: (وفي سبيل الله) - عن مالك قال: سبل الله كثيرة، ولكني لا أعلم خلافًا في أن المراد بـ "سبيل الله" ههنا الغزو، من جملة "سبيل الله".

وعن محمد بن عبد الحكم قال: يُعطى من الصدقة في الكراع والسلاح وما يُحتاج إليه من آلات الحرب، وكف العدو عن الحَوْزة؛ لأنه كله في سبيل الغزو ومنفعته. وقد أعطى النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصدقة مائة ناقة في نازلة سهل بن أبي حثمة، إطفاءً للثائرة" (أحكام القرآن: 2/957).

وفي شرح الدردير على "متن خليل": أن الزكاة يُعطى منها المجاهد والمرابط وما يلزمهما من آلة الجهاد، بأن يشتري منها سلاح أو خيل لينازل عليها، ويأخذ المجاهد من الزكاة ولو كان غنيًا؛ لأن أخذه بوصف الجهاد لا بوصف الفقر. ويُعطى منها جاسوس يُرسَل للاطلاع على عورات العدو ويعلمنا بها ولو كان كافرًا. ولكنه - تبعًا لخليل - لم يجز صرف الزكاة لبناء سور حول البلد ليحتفظ به من الكفار، ولا في عمل مركب يقاتل فيها العدو (هذا مع أن الدردير نفسه في شرحه الصغير قيّد المنع من صرف الزكاة في الأسوار والسفن ونحوها إذا كان لغير جهاد في سبيل الله. انظر الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ص 233 - 234).

وذكر الدسوقي في حاشيته: أن المنع من بناء الأسوار وصناعة المراكب ونحوها إنما هو قول ابن بشير ولم يُعرف لغيره. ومقابله ما ذكر عن ابن عبد الحكم، ولم يذكر اللخمي غيره، واستظهره في التوضيح. وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح (انظر الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: 1/497).

ويلاحظ على مذهب المالكية هنا:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٦٠