قال الخرشي في شرحه على متن خليل: ولا فرق في المدين بين كونه حيًا أو ميتًا، فيأخذ منها السلطان ليقضى بها دين الميت. بل قال بعضهم: دين الميت أحق من دين الحي في أخذه من الزكاة. أي لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي (انظر شرح الخرشي وحاشية العدوى عليه: 2/218).
وقال القرطبي (تفسير القرطبي: 8/185): "قال علماؤنا وغيرهم: يقضى منها دين الميت، لأنه من "الغارمين" قال -صلى الله عليه وسلم-: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك دينًا أو ضياعًا (الضياع- بفتح الضاد- العيال، وأصله مصدر ضاع، والمعنى: ترك صغارًا ضائعين لفقرهم. فإلي وعلي) (متفق عليه)، وهو مذهب الجعفرية أيضًا (انظر فقه الإمام جعفر: 2/91 - 92).
والذي نرجحه: أن نصوص الشريعة وروحها لا تمنع قضاء دين الميت من الزكاة؛ لأن الله تعالى جعل مصارف الزكاة نوعين: نوع عبر عن استحقاقهم باللام التي تفيد التمليك وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم (وهؤلاء هم الذين يملكون) ونوع عبر عنه بـ "في" وهم بقية الأصناف: (في الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل) .. فكأنه قال: الصدقات في الغارمين ولم يقل: للغارمين.. فالغارم على هذا لا يشترط تمليكه وعلى هذا يجوز الوفاء عنه، وهذا ما اختاره وأفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية (انظر فتاوى ابن تيمية: 1/299). ويؤيد هذا حديث: (من ترك دينًا أو ضياعًا فإلي وعلي).
القرض الحسن من الزكاة
بقى هنا بحث نتم به الحديث عن هذا المصرف، وهو إعطاء القروض الحسنة من الزكاة: هل يجوزذلك قياسًا للمستقرضين على الغارمين؟؟ أم نقف عند حرفية النص ولا نجيز ذلك، بناء على أن الغارمين هم الذين استدانوا بالفعل.