والحمالة -بفتح الحاء- ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته ليدفعه في إصلاح ذات البين، والسداد -بكسر السين- ما تسد به الحاجة والخلل، والقوام ما تقوم به حاجة ويستغني به (المصدر السابق).
وقوله فيمن تحمل حمالة: "فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك" دليل على أنه غنى؛ لأن الفقير ليس عليه أن يمسك حتى يصيب قوامًا من عيش (انظر: تفسير القرطبي: 8/184).
"وإنها لروعة من الإسلام أن يمد بالمال كل غارم لإصلاح ذات البين وإقرار السلام والوئام.. وروعة منه أن يمد بالمال والمعونة أصحاب الكوارث والجوائح ويأخذ بيدهم لينهضوا، قبل أن تعرف الدنيا بقرون نظام التأمين على الأشياء والممتلكات ضد الحوادث والأخطار.. وروعة منه أن يفتح ذراعيه بالمعونة للفقير الذي يشهد ثلاثة من ذوى الحجا من قومه أنه قد أصابته فاقة، لا لكل من يظهر الفاقة، ويدعى المسكنة.
وروعة ثم روعة أن يجعل الغاية من إعطاء هذا وذاك أن يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش، أي ما يقوم بمعيشته ويسد خلته، لا مجرد لقيمات يقيم بها صلبه" (من كتاب "العبادة في الإسلام" للمؤلف ص 221، 222- الطبعة الأولى).
قضاء دين الميت من الزكاة
بقى هنا سؤال: هل يجوز أن يقضى دين الميت من الزكاة كما يقضى دين الحي؟؟.
ذكر الإمام النووي في ذلك وجهين في مذهب الشافعي: أحدهما: لا يجوز قال: وهو قول الصيمري ومذهب النخعي وأبى حنيفة وأحمد.
والثاني: يجوز، لعموم الآية ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي وبه قال أبو ثور (المجموع للنووي: 6/211).
وكذلك روى عن أحمد أنه لا يجوز دفع الزكاة في قضاء دين الميت، لأن الغارم هو الميت، ولا يمكن الدفع إليه. وإن دفعها إلى غريمه وهو الدائن صار الدفع إلى الغريم لا إلى الغارم (المغنى: 2/667).
والقول الثاني: يجوز، لعموم الآية، وهى تشمل كل غارم، حيًا كان أو ميتًا، ولأنه يصح التبرع بقضاء دينه كالحي، وبه قال مالك وأبو ثور (المجموع: 6/211).