أعتقد أن القياس الصحيح والمقاصد العامة للإسلام في باب الزكاة.. تجيز لنا القول بإقراض المحتاجين من سهم الغارمين. على أن ينظم ذلك وينشأ له صندوق خاص. وبذلك تساهم الزكاة مساهمة عملية في محاربة الربا.. والقضاء على الفوائد الربوية.
وهذا ما ذهب إليه الأساتذة: أبو زهرة وخلاف وحسن في بحثهم عن "الزكاة" معللين ذلك بأنه إذا كانت الديون العادلة تؤدى من مال الزكاة، فأولى أن تعطى منه القروض الحسنة الخالية من الربا، لترد إلى بيت المال (حلقة الدراسات الاجتماعية ص 254). فجعلوه من قياس الأولى.
وإلى مثل هذا الرأي ذهب الباحث العلامة الدكتور محمد حميد الله الحيدر آبادي الأستاذ بجامعة استانبول وباريس وغيرهما، في بحث له بعنوان "بنوك القرض بدون ربا" (نشرته مكتبة المنار بالكويت في سلسة "نحو اقتصاد إسلامي سليم" الحلقة الثانية). وقد أيد رأيه بأن القرآن جعل في ميزانية الزكاة سهمًا للغارمين، وهم المديونون قال: ومن المعلوم أنه يوجد نوعان من المديونين:
1- الذين لا يستطيعون بسبب الفقر المدقع وعدم الوسائل، أن يؤدوا ما عليهم من القرض في أجل مقدر.
2- الذين لهم حاجات مؤقتة. ولهم الوسائل ليؤدوا -في وقت قصير- المساعدة التي تلقوها على وجه الدين (انظر: ص 8 - 9 من البحث المذكور).
يريد الأستاذ أن يجعل هذا الصنف من الغارمين، ولكن كيف وهو قبل أن يأخذ القرض لم يكن غارمًا؟. فالأرجح ما سلكه فقهاؤنا الثلاثة: أبو زهرة وزميلاه أخذًا بقياس الأولى.
الفصل السادس
في سبيل الله
فهرس
تابع الموسعون في معنى سبيل الله
رأي رشيد رضا وشلتوت
فتوى مخلوف
موازنة وترجيح
"سبيل الله" في القرآن
معنى "سبيل الله" إذا قرن بالإنفاق
"سبيل الله" في آية مصارف الزكاة
أين يصرف سهم "سبيل الله" في عصرنا؟
تحرير أرض الإسلام من حكم الكفار
ليس كل قتال في سبيل الله
السعي لإعادة حكم الإسلام جهاد في سبيل الله
صور متنوعة للجهاد الإسلامي في عصرنا
تمهيد