تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم زاد على ذلك كله فجعل للعتق والتحرير سهمًا من أموال الزكاة، وهى الضريبة التي يشترك جمهور المسلمين الأعظم في أدائها. وهى المورد الدائم لبيت المال الإسلامي. وذلك هو سهم "في الرقاب" (وهذا كله غير ما صنعه الإسلام من رفع المستوى الأدبي والمادي للرقيق وجعله إنسانًا محترمًا بل أخًا لمن جعله الله تحت يده: يأكل مما يطعم ويلبس مما يلبس، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق، ولا يضرب ولا يؤذى، بل لا يجرح شعوره بكلمة "عبدي" أو "أمتي").

وليس من الهين أن يخصص الإسلام من هذا المورد الدوري الهائل جزءًا لتحرير الرقيق، قد يكون ثمن حصيلة الزكاة، وقد يكون أكثر، بل قد يكون الحصيلة كلها إذا استغنت الأصناف الأخرى كما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز.

قال يحيى بن سعيد: (بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية، فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيها لهم، فلم نجد فقيرًا، ولم نجد من يأخذها منا. فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس. فاشتريت بها رقابًا فأعتقتهم) (سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ص 59).

ولو أن المسلمين أحسنوا تطبيق إسلامهم، وتهيأ لهم الحكم العادل الراشد فترات طويلة، لانمحى الرق من ديارهم بعد وقت يسير.

هل يفك الأسير المسلم من سهم الرقاب؟

وإذا كانت كلمة "الرقاب" عند إطلاقها تنصرف إلى العبيد، فهل يصح أن تشمل بعمومها رقبة الأسير المسلم الذي يتحكم فيه الأعداء الكفرة تحكم السيد في الرقيق، وهو في أسره معرض للاسترقاق أيضًا؟.

والمروى في مذهب الإمام أحمد أن ذلك جائز فيصح أن يفك من الزكاة الأسير المسلم: لأن فيه فك رقبة من الأسر (الروض المربع: 1/402).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٢