تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يستثن من الأسباب التي عرفها العالم مفضية إلى الرق إلا سببًا واحدًا ضيق فيه كل التضييق، وأبقاه على سبيل الجواز والاختيار لا سبيل الحتم والإلزام. ذلك هو استرقاق الأسير في حرب إسلامية شرعية لم يبدأ المسلم فيها بعدوان. وذلك إذا رأى إمام المسلمين وأهل شوراه في ذلك مصلحة للأمة والملة، وذلك كما إذا كان العدو يسترق أسرى المسلمين، فإن المعاملة بالمثل تقتضيها المصلحة. وللإمام العادل أن يطلق سراح الأسرى بغير مقابل، أو بمقابل مادي أو معنوي، أو إطلاق أسرى من المسلمين مقابل أسرى المشركين. وهذا ما نص عليه القرآن في صراحة في أسرى المحاربين من أهل الكفر: (حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منًا بعد وإما فداءً) (محمد: 4).

وإذا كان الإسلام قد أبقى -على سبيل الجواز- بابًا ضيقًا للرق فقد فتح أبوابًا واسعة للتحرير والعتق، ومن فضل الإسلام أنه استحدث العتق ولم يستحدث الرق.

دعا الإسلام إلى العتق ورغب فيه وجعله من أحب القربات إلى الله، وزاد على ذلك فجعله كفارة لكثير من الأخطاء التي يتورط فيها المسلم بحكم بشريته. كالحنث في اليمين، ومظاهرة الزوج لزوجته، وجماع الصائم في نهار رمضان، والقتل خطأ، بل جعل كفارة السيد إذا ضرب عبده بغير حق أن يعتقه.

ثم أمر السادة بمكاتبة عبيدهم إذا علموا فيهم خيرًا، وذلك يكون بتمكينهم من الكسب الحر، ومعونة المجتمع الإسلامي لهم. كما قال تعالى في محكم القرآن: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانهم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (النور: 33).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤١