تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي ابن العربي المالكي: اختلف العلماء في فك الأسارى منها، فقد قال أصبغ: لا يجوز ذلك، وقال ابن حبيب: يجوز ذلك. وإذا كان فك المسلم عن رق المسلم عبادة وجائزًا من الصدقة، فأولى وأحرى أن يكون ذلك في فكه عن رق الكافر وذله (أحكام القرآن: 2/956). فإذا كان الرق قد ألغى، فإن الحروب لا زالت قائمة، والصراع بين الحق والباطل لم يزل مستمرًا. وبذلك يظل في هذا السهم متسع لفداء الأسارى من المسلمين.

هل تساعد الشعوب المستعمرة على التحرر من سهم "الرقاب"؟

ذكر السيد رشيد رضا في تفسير "المنار" أن لسهم "في الرقاب" مصرفًا في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد إذا لم يكن له مصرف تحرير الأفراد (تفسير المنار: 10/598- الطبعة الثانية). وأكد ذلك الأستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت فقال، بعد أن تحدث عن انقراض رق الأفراد: "ولكن -فيما أرى- قد حل محله الآن رق هو أشد خطرًا منه على الإنسانية. ذلكم هو استرقاق الشعوب في أفكارها وفى أموالها وسلطانها وحريتها في بلادها. كان ذلك رق أفراد يموت بموتهم وتبقى دولهم حرة رشيدة، لها من الأمر والأهلية ما لسائر الأحرار الراشدين. ولكن هذا رق شعوب وأمم، تلد شعوبًا وأممًا هم في الرق كآبائهم فهو رق عام دائم، يفرض على الأمة بقوة ظالمة غاشمة !! وإذن فما أجدر هذا الرق بالمكافحة والعمل على التخلص منه، ورفع ذله عن الشعوب، لا بمال الصدقات فقط، بل بكل الأموال والأرواح.

"وبذلك نعرف مقدار مسئولية أغنياء المسلمين عن معونة الشعوب الإسلامية" (الإسلام عقيدة وشريعة ص446- طبع. دار القلم).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٣