تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ومما يقوى هذا المذهب أن المعتق وإن خيف عليه أن يصير إليه ميراث عتيقه بالولاء، فإنه لا يؤمن أن يجنى جنايات يلحقه وقومه عقلها (أي دينها) فيكون أحدهما بالآخر (نفس المصدر).

وهذا كله إذا تولى الشخص توزيع الزكاة بنفسه أو وكيله. أما إذا تولاها الحاكم المسلم- كما هو شأن الزكاة في الإسلام- فلا وجه لهذا الخلاف.. وله أن يشترى ويعتقمن الرقيق ما يتسع له مال الزكاة- بدون جور على المصارف الأخرى. (والإمام الشافعي يوجب تسوية الأصناف المستحقين للزكاة فلا يقل نصيب "في الرقاب" عن الثمن) والأولى لولى الأمر أن يجمع بين الأمرين فيعين المكاتبين ويشترى العبيد والإماء. وهذا ما كتبه الإمام الزهري للخليفة عمر بن عبد العزيز قال: سهم الرقاب نصفان: نصف للمكاتبين من المسلمين ونصف يشترى به رقاب ممن صلوا وصاموا وقدم إسلامهم، فيعتقون من الزكاة (المصدر السابق).

ولكنا لا نقيد الحاكم في ذلك بنصف ولا نسبة، بل حسب ما تقتضيه المصلحة ويشير به أهل الحل والعقد.

سبق الإسلام بتصفية نظام الرقيق

وإذا كان رق الأفراد قد انتهى تقريبًا من العالم، فإنه يحق لنا بل يجب علينا أن نسجل هنا أن الإسلام هو أول نظام في الدنيا عمل بكل الوسائل على تصفية الرق، وإلغائه من دنيا الناس بالتدريج.

لقد سد الأبواب الكثيرة الواسعة التي كانت مداخل للرق في العالم فحرم أشد التحريم الاستعباد عن طريق اختطاف الأحرار، كبارًا أو صغارًا، ولم يبح بحال أن يبيع الإنسان نفسه، أو ولده أو زوجته، ولم يشرع أبدًا أخذ المدين رقيقًا في دينه إذا عجز عن الوفاء به، ولا أخذ المجرم رقيقًا بجريمته، كما عرف ذلك في شرائع سابقة. ولا استرقاق الأسير في الغارات الظالمة التي تشنها القبائل والأمم بعضها على بعض بغيًا وعدوانًا (انظر: كتاب حقوق الإنسان في الإسلام -للدكتور على عبد الواحد وافى ص 139 - 161- طبع وزارة الأوقاف بالقاهرة).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٤٠