تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"والفرق بين هذه الأصناف والتي قبلها: أن هؤلاء أخذوا لمعنى لم يحصل بأخذهم الزكاة، والأولون حصل المقصود بأخذهم -وهو غنى الفقراء والمساكين، وتأليف المؤلفين وأداء أجر العاملين- وإن قضى هؤلاء (يعنى الأربعة الأخيرين) حاجتهم وفضل معهم فضل ردوا الفضل إلا الغازي، فإن ما فضل له بعد غزوه فهو له.." أ هـ.

وهذا في غير الأشياء التي تبقى وتستمر زمنًا كالسلاح والخيل، فينبغي أن ترد بعد الغزو إلى بيت المال.

والفرق الذي ذكره الشيخ ابن قدامة هنا صحيح، وكان عليه أن يؤيده بتفرقة القرآن بين الأربعة الأولى والأربعة الأخيرة بمغايرة التعبير بين أولئك وهؤلاء، كما نبه على ذلك من بعده شارح غاية المنتهى (مطالب أولى النهى: 2/151). من الحنابلة أيضًا.

معنى "في الرقاب"

الرقاب: جمع رقبة، والمراد بها في القرآن: العبد أو الأمة، وهى تذكر في معرض التحرير أو الفك، كأن القرآن الكريم يشير بهذه العبارة المجازية إلى أن الرق للإنسان كالغل في العنق، والنير في الرقبة، وتحرير العبد من الرق هو فك لرقبته من غلها، وتخليص لها من النير الذي ترزح تحته.

وفى آية المصارف قال تعالى: (وفى الرقاب) .. ومعناها: وتصرف الصدقات في فك الرقاب، وهو كناية عن تحرير العبيد والإماء من نير الرق والعبودية. ويكون ذلك بطريقتين:

1- أن يُعان المكاتب، وهو العبد الذي كاتبه سيده واتفق معه على أن يقدم له مبلغًا معينًا من المال يسعى في تحصيله، فإذا أداه إليه حصل على عتقه وحريته. وقد أمر الله المسلمين أن يكاتبوا من رقيقهم كل من أراد ذلك وعلموا فيه خيرًا -كما أمرهم بمساعدتهم على وفاء ما التزموا به: المالكون ييسرون عليهم ويحطون عنهم، وسائر المجتمع يعاونونهم بالمال على الخلاص من الرق. وفى هذا يقول الله تعالى: (والذين يبتغون الكتاب (أي المكاتبة). مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا، وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (النور: 33).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٣٩