وتبعًا لهذه المغايرة في الآية بين الأصناف المستحقين قسم صاحب المنار (تفسير المنار: 10/586 - 590- الطبعة الثانية. وتبعه الشيخ شلتوت (الإسلام عقيدة وشريعة ص 111 - 113- طبع دار القلم).- المصارف إلى قسمين أو حلقتين: أشخاص ومصالح. فالأشخاص تشمل الأربعة الأولى مع الغارمين، وابن السبيل. والمصالح تشمل مصرفين: في الرقاب وفى سبيل الله وهما المصرفان اللذان دخلت عليهما "في" مباشرة. ولم يعتبر الغارمون وابن السبيل من جملة المصالح بالعطف على ما جاورها. بل جعلا الوصفين معطوفين على الأصناف الأولى المجرورة باللام، وذلك لاشتراك الأصناف الستة في أنهم أشخاص ذوو أوصاف، والفقراء أشخاص اتصفوا بالفقر، والغارمون أشخاص اتصفوا بالغرم... إلخ. ولكن قد يعكر على هذا أن عطف كل صنف على جاره القريب أولى من عطفه على البعيد. والأليق ببلاغة القرآن أن تكون الأصناف التي يعطى "لها" الزكاة متجاورة متعاظمة، والجهات التي تصرف "فيها" الزكاة متجاورة أيضًا، كما هو اختيار الزمخشري وابن المنير والرازي وغيرهم.
وما يؤيد ما ذكره الرازي في الفرق بين الأربعة الأولى والأربعة الأخر، ما ذكره صاحب "المغنى" (الجزء الثاني ص 670). بقوله: أربعة أصناف يأخذون أخذًا مستقرًا ولا يراعى حالهم بعد الدفع وهم: الفقراء والمساكين والعاملون والمؤلفة، فمتى أخذوها ملكوها ملكًا دائمًا مستقرًا، لا يجب عليهم ردها بحال. وأربعة منهم -وهم الغارمون وفى الرقاب وفى سبيل الله وابن السبيل- فإنهم يأخذون أخذًا مراعى: فإن صرفوه في الجهة التي استحقوا الأخذ لأجلها- وإلا استرجع منهم.