وكذلك ذكر الفخر الرازي: أنه تعالى أثبت الصدقات للأصناف الأربعة الأوائل بلام التمليك وهو قوله: (إنما الصدقات للفقراء). ولما ذكر الرقاب أبدل حرف "اللام" بحرف "في" فقال: (وفى الرقاب). فلا بد لهذا الفرق من فائدة. وتلك الفائدة هي أن تلك الأصناف الأربعة المتقدمة يدفع إليهم نصيبهم من الصدقات. حتى يتصرفوا فيها كما شاءوا، وأما "في الرقاب" فيوضع نصيبهم في تخليص رقبتهم من الرق، ولا يدفع إليهم ولا يمكنون من التصرف في ذلك النصيب كيف شاءوا، بل يوضع في الرقاب بأن يؤدى عنهم.
"وكذلك القول في الغارمين، يصرف المال في قضاء ديونهم، وفى الغزاة يصرف المال إلى ما يحتاجون إليه في الغزو. وابن السبيل كذلك.
"والحاصل أن الأصناف الأربعة الأولى يصرف المال إليهم حتى يتصرفوا فيه كما شاءوا. وفى الأربعة الأخيرة لا يصرف المال إليهم بل يصرف إلى جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة" (التفسير الكبير للرازي: 16/112).
وذكر نحو ذلك الخازن في تفسيره (نقله الجمل في حاشيته على الجلالين: 2/292).