وبعد هذا كله فلسنا نحتم أن يكون كل ما يرصد لتأليف القلوب من الزكاة وحدها، فإن في موارد بيت المال الأخرى متسعًا للإسهام في هذا الشأن مع الزكاة أو الاستقلال به. وخاصة إذا كان المستحقون للزكاة من الأصناف الأخرى أشد حاجة وأوفر عددًا، فهنا يعمل بما جاء عن الشافعي وغيره، وهو إعطاء المؤلفة من سهم المصالح، ومرد ذلك إلى رأى ولى الأمر العادل، وتقدير أهل الرأي، ومشورة أهل الشورى في الأمة.
الفصل الرابع
في الرقاب
فهرس
هل يفك الأسير المسلم من سهم الرقاب؟
هل تساعد الشعوب المستعمرة على التحرر من سهم "الرقاب"؟
لماذا عبر القرآن عن بعض المصارف بـ "اللام" وبعضها بـ "في"؟
معنى "في الرقاب"
سبق الإسلام بتصفية نظام الرقيق
لماذا عبر القرآن عن بعض المصارف بـ "اللام" وبعضها بـ "في"؟
اشتملت آية مصارف الصدقات على أصناف ثمانية، تحدثنا عن الأربعة الأولى منها وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم- وهم الأصناف الذين تعطى لهم الزكاة- وبقى من أصناف المستحقين أربعة:
1- في الرقاب وهو المصرف الخامس من الثمانية.
2- والغارمين وهو المصرف السادس من الثمانية.
3- وفى سبيل الله وهو المصرف السابع من الثمانية.
4- وابن السبيل وهو المصرف الثامن والأخير.
وقد غايرت الآيات التي حصرت مصارف الزكاة في الأصناف الثمانية بين المصارف الأربعة الأولى والأربعة الأخيرة.. فالأولون جعلت الصدقات لهم: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم) (التوبة: 60).
والآخرون جعلت الصدقات فيهم: (وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل) (التوبة: 60). فما السر في هذه المغايرة؟ ولماذا عبر عن استحقاق الأولين للصدقة بـ "اللام" التي هي في الأصل للتمليك، وعبر عن استحقاق هؤلاء لها بحرف "في" التي هي للظرفية؟.