إن الإسلام بما فيه من وضوح وأصالة وملاءمة للفطرة السليمة والعقل الرشيد، ينشر نفسه بنفسه، في كثير من الأقطار. ولكن الذين يعتنقون الإسلام لا يجدون من الرعاية المادية والتوجيهية ما يمكنهم من التبصر في هذا الدين والانتفاع بهداه، ويعوضهم عن بعض ما قدموه من تضحيات، وما لقوه من اضطهاد من عشائرهم أو حكوماتهم.
وكثير من الجمعيات الإسلامية في بلدان شتى تحاول أن تسد هذه الثغرة، ولكنها لا تجد المدد اللازم، والعون الكافي.
إن قارة كإفريقيا يدور فيها صراع سياسي ومذهبي رهيب، حيث تتنافس شتى القوى لكسب حكوماتها وشعوبها وزعمائها. فالتبشير الاستعماري أو الاستعمار التبشير من ناحية، والتسلل الصهيوني الإسرائيلي من ناحية ثانية، والتغلغل الشيوعي الماركسي من ناحية ثالثة.. كل يريد أن يصبغ القارة بصبغته، أو يضمها إلى جانبه.
والإسلام لا يجوز أن يقف مكتوف اليدين إزاء هذا التدخل أو التسلل أو التغلغل، لو كانت له دولة تتبنى رسالته، وتنشر دعوته، وتقيم شريعته في الأرض.
لقد كان الإسلام في موقف الهجوم فأصبح اليوم في موقف الدفاع، فهو ينتقص من أطرافه ويغزى في عقر داره.
لهذا كان من أولى الناس بالتأليف في زماننا -كما نبه السيد رشيد رضا رحمه الله- قوم من المسلمين يتألفهم الكفار ليدخلوهم تحت حمايتهم أو في دينهم، فإننا نجد دول الاستعمار الطامعة في استبعاد جميع المسلمين، وفى ردهم عن دينهم، يخصصون من أموال دولهم سهمًا للمؤلفة قلوبهم من المسلمين، فمنهم من يؤلفونه لأجل تنصيره وإخراجه من حظيرة الإسلام. ومنهم من يؤلفونه لأجل الدخول في حمايتهم ومشاقة الدول الإسلامية أو الوحدة الإسلامية... أفليس المسلمون أولى بهذا منهم؟! (تفسير المنار: 10/574 - 575- الطبعة الثانية).
جواز التأليف من غير مال الزكاة