تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرأي عندي أنه لا يجوز له ذلك إلا إذا لم يجد مصرفًا آخر، كبعض المسلمين الذين يعيشون في غير دار الإسلام، ولا يجدون من يستحق الزكاة من المسلمين، ولكن رأوا من الكفار من إذا أعطوه استمالوا قلبه للإسلام ولموالاة المسلمين فلا بأس بإعطائه من الزكاة في هذه الحال للضرورة. مع أن الأولى في مثل هذه الظروف رصد الزكاة لنشر الإسلام، إن لم يمكن إرسالها إلى بلاد الإسلام.

أين يصرف سهم المؤلفة في عصرنا؟

وإذا كان حكم المؤلفة قلوبهم وإعطائهم من الزكاة باقيًا محكمًا لم يلحقه نسخ ولا إلغاء، فكيف نصرف هذا السهم المخصص لهم في عصرنا؟ وأين نصرفه؟.

إن الجواب عن هذا واضح مما ذكرناه من بيان الهدف الذي قصده الشارع من وراء هذا السهم. وهو استمالة القلوب إلى الإسلام أو تثبيتها عليه، أو تقوية الضعفاء فيه، أو كسب أنصار له، أو كف شر عن دعوته ودولته. وقد يكون ذلك بإعطاء مساعدات لبعض الحكومات غير المسلمة لتقف في صف المسلمين، أو معونة بعض الهيئات والجمعيات والقبائل ترغيبًا لها في الإسلام أو مساندة أهله، أو شراء بعض الأقلام والألسنة للدفاع عن الإسلام وقضايا أمته ضد المفترين عليه.

كما أن الذين يدخلون في دين الله أفواجًا كل عام لا يجدون من حكومات البلاد الإسلامية أي معاونة أو تشجيع. والواجب أن يعطوا من هذا السهم ما يشد أزرهم ويسند ظهرهم. كما جاء عن الإمام الزهري والحسن البصري.. على حين تقوم الإرساليات التبشيرية باحتضان كل من يعتنق المسيحية وإمداده بكافة المساعدات المادية والأدبية. ولا عجب فإن هذه الجمعيات التبشيرية المسيحية تمولها وتمدها مؤسسات ودول بالملايين وعشرات الملايين كل عام، وليس في دينهم ما في ديننا من زكاة مفروضة يصرف جزء منها على تأليف القلوب وتثبيتها على الإسلام.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٣٣