تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن النسخ إبطال حكم شرعه الله، وإنما يملك الإبطال من يملك التشريع. وليس ذلك إلا لله عز وجل، عن طريق الرسول الموحى إليه، ولهذا لا نسخ إلا في عصر الرسالة ونزول الوحي. وإنما يعرف ذلك بالنص عليه من الشارع نفسه، أو بتعارض نصين ثابتين تعارضا تامًا لا يستطاع معه الترجيح بينهما بوجه من الوجوه، وعرف تاريخ كل منهما. فلا نجد بدًا من القول بنسخ المتأخر للمتقدم. فهل في مسألتنا شيء من ذلك؟ هل هنالك نص من قرآن أو سنة عارض النص على المؤلفة قلوبهم؟ فضلاُ عن نص صرح بنسخه.

إن الإجابة عن ذلك بالنفي الجازم بلا ريب، فكيف يدعى نسخ حكم نصت عليه آية صريحة من كتاب الله، وانقضى عصر الرسالة وهو محكم معمول به؟.

وقد قال الشاطبي في مثل هذا المقام: "إن الأحكام إذا ثبتت على المكلف، فادعاء النسخ فيها لا يكون إلا بأمر محقق؛ لأن ثبوتها على المكلف أولاً محقق، فرفعها بعد العلم بثبوتها لا يكون إلا بمعلوم محقق، ولذلك أجمع المحققون على أن خبر الواحد لا ينسخ القرآن ولا الخبر المتواتر، لأنه رفع للمقطوع بالمظنون" (الموافقات: 3/64).

وإذا كان خبر الواحد بإجماع المحققين لا ينسخ القرآن، مع أنه خبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فكيف ندعى نسخه بقول صحابي أو عمله؟ وهو عند التأمل لا يحمل أي معنى من معاني النسخ.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٢٦