تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا لم يوجد صنف "في الرقاب" كما في عصرنا الذي ألغى الرق الفردي، فقد سقط هذا السهم. ولا يقال في سقوط هذا السهم أو ذاك: إنه نسخ للقرآن أو تعطيل للنص (وبهذا نتبين بطلان ما يقوله بعض المعاصرين من جواز تعطيل النصوص أو مخالفتها إذا اقتضت ذلك مصلحة، متخذين من موقف عمر من المؤلفة قلوبهم، تكأة لهم في دعواهم العريضة. من ذلك ما ادعاه -صبحي محمصاني في "فلسفة التشريع" ص 178- أن عمر لم يتأخر حتى عن مخالفة النصوص إذا اقتضت السياسة الشرعية أو مصلحة المسلمين ذلك، واستدل بموضوع المؤلفة.. ومن ذلك ما كتبه الأستاذ محمود اللبابيدي في مجلة "رسالة الإسلام" التي كانت تصدر عن دار التقريب بين المذاهب في القاهرة -في مقال عن "السلطة التشريعية في الإسلام" وذهب إلى أن الأمة ممثلة في هيئة شوراها من سلطتها أن "تجمد" بعض النصوص أو تخالفها إذا رأت في ذلك مصلحة، واستند إلى فعل عمر.. وما شابهه من وقائع. ومحال أن يعطل عمر كتاب الله أو يخالفه عمدًا، وإنما وجهه ما ذكرناه.

وقد ثار علماء الأزهر لمقال اللبابيدي، وردوا عليه في مجلة الأزهر، كما رد عليه المرحوم الشيخ محمد محمد المدني في رسالة له "بحث على بحث" طبعت في القاهرة).

وإذن فما صنعه عمر ليس نسخًا لحكم إعطاء المؤلفة قلوبهم بوجه من الوجوه فضلاً عن أن يكون إجماعًا على ذلك، وكذلك قول الحسن والشعبي: "ليس اليوم مؤلفة" ليس قولاً بالنسخ بحال، وإنما هو إخبار عن الواقع في زمنهم.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٢٥