ذهب أحمد وأصحابه إلى أن حكم المؤلفة باق لم يلحقه نسخ ولا تبديل، وبهذا قال الزهري وأبو جعفر الباقر (انظر تفسير الطبري: 14/314 - 316، والمغنى: 2/666). وهو مذهب الجعفرية والزيدية أيضًا (انظر البحر: 2/179، 180، وشرح الأزهار: 1/513، وفقه الإمام جعفر: 2/90).
قال يونس: سألت الزهري عنهم فقال: لا أعلم نسخًا في ذلك.
قال أبو جعفر النحاس: فعلى هذا: الحكم فيهم ثابت، فإن كان أحد يحتاج إلى تألفه ويخاف أن تلحق المسلمين منه آفة، أو يرجى أن يحسن إسلامه بعد، دفع إليه.
ونقل القرطبي عن القاضي عبد الوهاب من المالكية قال: إن احتيج إليهم في بعض الأوقات أعطوا.
وقال القاضي ابن العربي: الذي عندي أنه إن قوى الإسلام زالوا، وإن احتيج لهم أعطوا سهمهم. كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطيهم، فإن في الصحيح: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) أ هـ.
وفى كتاب "النيل" وشرحه في فقه الإباضية (الجزء الثاني ص 134، 136): هو عندنا على سقوطه، ما دام الإمام قويًا وعنهم غنيًا.. وأجاز التأليف للحاجة، لدفع شر عن المسلمين، أو جلب نفع لهم.
وروى الطبري عن الحسن قال: ليس اليوم مؤلفة (تفسير الطبري: 14/315).
وعن عامر الشعبي قال: إنما كانت المؤلفة قلوبهم على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما ولى أبو بكر -رحمة الله عليه- انقطعت الرشا (تفسير الطبري: 14/215).
وذكر النووي عن الشافعي: أن الكفار إن جاز تأليفهم فإنما يعطون من سهم المصالح من الفيء ونحوه، ولا يعطون من الزكاة؛ لأن الزكاة لا حق فيها للكفار عنده.
وأما المسلمون من المؤلفة، فعنه قولان في إعطائهم بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-:
الأول: لا يعطون، لأن الله أعز الإسلام، فأغنى عن التألف بالمال.
والثاني: يعطون، لأن المعنى الذي أعطوا به قد يوجد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم-. وإذا قلنا يعطون.. فمن أين؟.