تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لا يجوز للموظف العامل على الزكاة أن يكتم منها شيئًا -ولو كان إبرة خيط تافهة- فلا يجوز له أن يقبل لنفسه من أرباب الأموال عطاء يعطونه إياه، فإنه رشوة، ولو أخذه باسم "الهدية"، إنه يأخذ أجرته وكفايته من الدولة، فلا يحل له أن يزيد عليها شيئًا من دافعي الزكاة، فإنه أكل لأموال الناس بالباطل، وهو ذريعة إلى التهاون مع الأغنياء على حساب الفقراء والمستحقين. وأقل ما فيه أن يعرض الأخذ للتهمة. ومن وضع نفسه مواضع التهم فلا يلومن من أساء به الظن.

عن أبى حميد الساعدي قال: استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً من الأزد يقال له "ابن اللتيبة" على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم. وهذا أهدى إلى. قال: فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: (أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله. فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت للنووي. أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟! والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة. فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر (تصيح) ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، يقول: اللهم هل بلغت)؟ (رواه البخاري ومسلم وأبو داود) (الترغيب والترهيب للمنذري: 1/277- طبع المنيرية).

توجيهات نبوية للجباة "الرفق بالممولين"

كان -صلى الله عليه وسلم- يوصى الجباة والمصدقين بالرفق والاعتدال، وكان يختارهم من خيرة أصحابه، وفى زكاة الزروع والثمار كان يبعث من أصحابه من يخرص الثمار على أهلها. ومعنى خرصها: تقديرها تقديرًا تقريبيًا. وفائدة الخرص -كما قال ابن عبد البر- أمن الخيانة من رب المال -ولذلك يجب عليه البينة في دعوى النقص بعد الخرص- وضبط حق الفقراء ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه ... إلخ.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥١٥