عن عدى بن عميرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا (إبرة خيط) فما فوقه كان غلولاً (خيانة) يأتي به يوم القيامة) (إشارة إلى قوله تعالى: (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (آل عمران: 161). فقام إليه رجل أسود من الأنصار، كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله، اقبل عنى عملك. قال: (ومالك)؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال: (وأنا أقول الآن: من استعملناه منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره فما أوتى منه أخذ، وما نهى عنه انتهى). (رواه مسلم وأبو داود وغيرهما).
وعن أبى رافع أنه كان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مارًا بالبقيع (وفيه المقابر) فقال: أفًا لك، أفًا لك. قال أبو رافع: فكبر ذلك في ذرعي، فاستأخرت، وظننت أنه يريدني. قال: مالك؟ امش. فقلت: أأحدثت حدثًا؟ قال: وما لك؟ قلت: أففت بي (قلت: أفًا لك) قال: لا. ولكن هذا فلان بعثته ساعيًا على بنى فلان، فغل نمرة (كساء من صوف مخطط) فدرع على مثلها من النار). (رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه).
وعن عبادة بن الصامت: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثه على الصدقة فقال: (يا أبا الوليد، اتق الله.. لا تأتى يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثغاء) (الرغاء: صوت البعير، والخوار: صوت البقر. والثغاء: صوت الغنم)، قال: يا رسول الله، إن ذلك لكذلك؟ قال: "إي والذي نفسي بيده". قال: فو الذي بعثك بالحق لا أعمل لك على شيء أبدًا. (رواه الطبراني في الكبير وإسناده صحيح).
وإنما أعلن ذلك عبادة -وهو من هو في المسلمين- طلبًا لسلامة دينه، وبعدًا عن مظنة الخطر، وخشية من شرر الوعيد أن يتطاير إليه وهو لا يشعر.
الهدايا للموظفين رشوة