تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكرنا في خرص الثمار: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولى على خرص الثمار عمالاً وقال لهم: (خففوا الخرص فإن في المال الوصية والعرية والواطئة والنائبة).

فالوصية: ما يوصى بها أربابها بعد الوفاة. والعرية: ما يعرى للصلات في الحياة. والواطئة: ما تأكله السابلة منه.. سموا واطئة لوطئهم الأرض. والنائبة: ما ينوب الثمار من الجوائح. وهذا تنبيه بصير من النبي -صلى الله عليه وسلم- للجباة أن يراعوا جانب الرفق بالممولين، وأن يذكروا أن في المال مطالب أخر لا يسع الإنسان أن يغفلها، مطالب يفرضها الإنسان على نفسه كالوصية، والعرية. أو تفرضها عليه طبيعة الحياة كالواطئة والنائبة.

الدعاء لأصحاب الأموال:

ومن الجوانب الروحية التي تميزت بها فريضة الزكاة عن الضرائب والمكوس الأخرى: أن الممول يدفعها عن طيب نفس سائلا الله أن يتقبلها منه، وأن الجابي الذي يأخذها منه مأمور أن يدعو له بنص كتاب الله الذي يقول: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم، إن صلاتك سكن لهم) (التوبة: 103).

عن عبد الله بن أبى أوفى: أن أباه جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصدقة ماله فقال: (اللهم صل على آل أبى أوفى) (رواه أحمد والشيخان).

هل يقاس المشتغلون بمصلحة المسلمين على العاملين في الزكاة؟

ذكر ابن رشد أن الفقهاء الذين أجازوا الزكاة للعامل عليها وإن كان غنيًا. أجازوها للقضاة ومن في معناهم ممن المنفعة بهم عامة للمسلمين (بداية المجتهد: 1/276- طبع الحلبي).

وفى كتاب "النيل" وشرحه في فقه الإباضية: أن الزكاة تعطى لعامل عليها ومن كان بمعناه كقاض ووال ومفت ونحوهم ممن اشتغل بأمر الناس، قياسًا على العامل، فيعطون بقدر عنائهم وشغلهم ومنفعتهم في الإسلام، وإن كانوا أغنياء، لأنهم مكفوفون بأمر المسلمين عن السعي لأنفسهم (النيل وشرحه: 2/134).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥١٦