تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى الجمهور أنهم يعطون من الزكاة -كما نص القرآن- كل ما يستحقونه، وإن كان أكثر من الثمن، وهو رواية عن الشافعي. على أن رأى الشافعي هنا رأى وجيه، لما فيه من رعاية مصلحة الفقراء والمستحقين، وهو يتفق مع الاتجاه الحديث في الضرائب، الذي ينادى بوجوب الاقتصاد في نفقات الجباية. ويعطى العامل ولو كان غنيًا، لأنه إنما يأخذ أجرًا على عمل أداه، لا معونة لحاجة أصابته. وقد روى أبو داود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تحل الصدقة لغنى، إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين، فأهداها المسكين للغنى) (قال النووي في المجموع: هذا الحديث حسن أو صحيح رواه أبو داود من طريقين أحدهما عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والثاني عن عطاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً وإسناده جيد في الطريقين. وقال المنذري (في مختصر السنن: 2/235) وأخرجه ابن ماجه مسندًا. وقال أبو عمر النحوي: وقد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم).

تشديد الرسول في الحرص على أموال الزكاة

إذا كان العامل على الزكاة موظفًا أمينًا من قبل الدولة، فعليه أن يجمعها من حيث أمر، ويضعها حيث أمر، ولا يجوز له أن يستغل شيئًا من مال الزكاة لنفسه، أو يكتم مما جمعه قليلاً أو كثيرًا. فهذا مال عام لا يجوز الطمع فيه والأخذ منه بغير حق. وقد جاءت في ذلك أحاديث تطير القلوب من هول وعيدها، وتنذر كل طامع فيما ليس من حقه بالعذاب الشديد.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥١٣