ومن رأى الحديث المذكور يدل على التحريم، فذلك في شأن أخذ أجر العمالة من الزكاة بالنسبة لذوى القربى، أما أن يكونوا عمالاً عليها، ويأخذوا أجرهم من غيرها فهو جائز بالإجماع. وقد وظف على -رضى الله عنه- عاملاً على الزكاة من بنى العباس (نيل الأوطار: 4/175).
7- هل تشترط الذكورة؟.
واشترط بعضهم أن يكون العامل ذكرًا، ولم يجوزوا اشتغال المرأة بالعمالة، لأنها ولاية على الصدقات، ولا دليل على ذلك إلا أن يحتجوا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) (رواه البخاري في كتاب "الفتن والمغازي" من صحيحه من حديث الحسن البصري عن أبى بكرة).
ولكن هذا إنما يكون في الولاية العامة التي تكون فيها المرأة صاحبة الأمر والنهى. أما الوظائف -ومنها العمالة على الزكاة- فلا تدخل في دائرة هذا الحديث الشريف.
ومنهم من استدل بأنه لم ينقل أن امرأة وليت عمالة زكاة البتة، وتركهم ذلك قديمًا وحديثًا يدل على عدم جوازه.
وهذا ليس بدليل، فقد كانت ظروف المرأة الاقتصادية والاجتماعية في تلك العهود لا تؤهلها لمثل هذا العمل. وترك الناس عملاً ما لا يدل على حرمته.