واشترط الأكثرون ألا يكون من ذوى القربى للنبي -صلى الله عليه وسلم- وهم بنو هاشم، لأن الفضل بن العباس، والمطلب بن ربيعة سألا النبي -صلى الله عليه وسلم- العمالة على الصدقات. قال أحدهما: يا رسول الله، جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة ونؤدي إليك ما يؤدى الناس. فقال: (إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس) (رواه أحمد ومسلم)، وفى لفظ لهما: ( لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) (انظر نيل الأوطار: 4/175- طبع الحلبي).
والحديث تنفير لآله -عليه الصلاة والسلام- من التطلع إلى أموال الصدقات للانتفاع منها، لقولهما: "نصيب منها ما يصيب الناس من المنفعة" والكلام من باب التشبيه فإنها لما كانت تطهرة لأموال الناس ونفوسهم - كما قال تعالى: (تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة: 103). سميت أوساخًا.
إن مال الزكاة مال عام، فأي إصابة منه بغير حق، تعتبر إثمًا عظيمًا في شريعة الله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يريد أن يضرب مثلاً بأقاربه في التنزه عن هذا المال، حتى يحذر الناس من التخوض فيه، والطمع في التزيد منه.
وقد جوز الناصر من أهل البيت توظيف بنى هاشم في العمالة وإعطائهم من الزكاة وهو قول للشافعي وأحمد. قال القاضي أبو يعلى في الولاية على الصدقات: ويجوز أن يتقلدها من تحرم عليه الصدقات من ذوى القربى والعبيد ويكون رزقه منها، لأن ما يأخذه أجرة لا زكاة، ولهذا يتقدر بقدر عمله. وقد قال الخرقي "ولا تدفع الصدقة لبنى هاشم ولا لكافر ولا لعبد، إلا أن يكونوا من العاملين عليها، فيعطون بحق ما عملوا" (الأحكام السلطانية للقاضي أبى يعلى ص 99 وانظر المجموع للنووي: 6/168).
وكأنهم جعلوا الحديث للتنفير والتنزيه عن التطلع لمثل هذا العمل لا للتحريم.