وقد جاء في بعض الأحاديث فيمن يحل له المسألة: "رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: قد أصابت فلانًا فاقة" قال الخطابي: ذلك إنما هو فيمن كان له ملك ثابت وعرف له يسار ظاهر، فادعى تلف ماله، من لص طرقه، أو خيانة ممن أودعه، أو نحو ذلك من الأمور التي لا يبين لها أثر ظاهر في المشاهدة والعيان. فإذا كان ذلك ووقعت في أمره الريبة في النفوس لم يعط شيئًا من الصدقة إلا بعد استبراء حاله، والكشف عنه بالمسألة من أهل الاختصاص به والمعرفة بشأنه. وذلك معنى قوله: "حتى يقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه.." إلخ، واشتراطه "الحجا" تأكيدًا لهذا المعنى، أي لا يكونوا من أهل الغباوة والغفلة، ممن يخفى عليهم بواطن الأمور ومعانيها. وليس هذا من باب الشهادة ولكن من باب التبين والتعرف.. فإذا قال نفر من قومه أو جيرانه أو من ذوى الخبرة بشأنه: إنه صادق فيما يدعيه أعطى من الصدقة (معالم السنن للخطابي: 2/238).
شروط العاملين في الزكاة
يشترط في العامل على الزكاة أمور:
1- أن يكون مسلمًا:
لأنها ولاية على المسلمين فيشترط فيها الإسلام كسائر الولايات، ويستثنى من ذلك الأعمال التي لا تتعلق بالجباية والتوزيع كالحارس والسائق. وعن أحمد رواية جوز فيها أن يكون العامل غير مسلم لعموم لفظ: "العاملين عليها" فيدخل فيه الكافر والمسلم، ولأن ما يأخذه على العمالة أجرة عمله، فلا مانع من أخذه كسائر الإجارات (المغنى: 2/654). وهو تسامح كريم. ولكن الأولى ألا يستعمل على هذه الفريضة الإسلامية إلا مسلم.