ومن كان شابًا جلدًا قويًا لم يكلف البينة، بل يقبل قوله. ولكن هل يطلب منه اليمين؟.
قولان، عند الشافعية: أصحهما: لا يطلب منه يمين، لما روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي أن رجلين سألا النبي -صلى الله عليه وسلم- الصدقة، فرفع فيهما البصر وخفضه فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب".
وينبغي لمن يوزع الزكاة أن يذكر الجلد القوى بما ذكر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجلين، تعليمًا لمن جهل، وتنبيهًا لمن غفل.
( ح ) لو ادعى الفقير أو المسكين أن له عيالاً وطلب أن يعطى كفايته وكفايتهم، لم يقبل قوله في العيال إلا ببينة، لأن الأصل عدم العيال، وإقامة البينة على ذلك متيسرة.
( ط ) إذا ادعى أنه غارم لم يقبل قوله إلا ببينة.
( ي ) البينة في هذه الصور لا يعتبر فيها سماع القاضي وتقدم الدعوى والإنكار والاستشهاد، بل المراد إخبار عدلين بتصديق الشخص فيما يدعيه. واشتهار الحال بين الناس قائم مقام البينة، لحصول العلم به، أو غلبة الظن حتى قال بعضهم: لو أخبر عن الحال واحد يعتمد كفى (نقلنا هذه الأحكام من "المجموع" للنووي: 6/189 وما بعدها).