تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كل قسم من هذه الأقسام أن يعمل على التأكد من استحقاق الشخص لما يصرف إليه من مال الزكاة. وهناك قواعد وتوجيهات في هذا الشأن نبه عليها فقهاؤها مستنبطين لها من الأحاديث النبوية. وٍسأذكر هنا بعض ما قالوه بالنظر لاستحقاق الأصناف وبعضه قد تقدم:

( أ ) يشترط في استحقاق سهم الفقراء والمساكين: أن لا يكون له مال أو كسب يقوم بتمام كفايته وكفاية من يعوله. ولا يشترط العجز عن أصل الكسب، فالكسوب الذي لا يجد عملاً تحل له الزكاة، لأنه في حكم العاجز. والذي يكسب ما لا يكفيه يحل له أخذ تمام كفايته.

(ب) المعتبر كسب يليق بحاله ومروءته وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم. والعالم أو الأديب أو غيرهما ممن لم تجر عادته بالتكسب بالبدن، يحل له الأخذ من سهم الفقراء والمساكين حتى يجد عملاً مناسبًا.

(جـ) من قدر على الكسب ولكنه يطلب العلم، بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة. والصحيح أن هذا فيمن يتأتى منه التحصيل، ويرجى نفع المسلمين بعلمه. وأما من لا يتأتى منه وكان قادرًا على الكسب، فلا يحل له الأخذ وإن كان مقيمًا بالمدرسة.

( د ) وإذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين، فيعطى من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه، وكذلك المشتغل بالعلم لا يكلف بيع كتبه، لأنه محتاج إليها، بخلاف غيره.

(هـ) إذا عرف لرجل مال، وادعى أنه افتقر لم يقبل منه إلا ببينة؛ لأنه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر إلا ببينة، كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال فادعى الاعسار.

( و ) أما إذا لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة، فيقبل قوله بلا خلاف، لأن الفقر أمر خفي تعسر إقامة البينة عليه.

( ز ) إذا ادعى أنه لا كسب له، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية أو نحوها، قبل قوله بغير يمين بلا خلاف، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٠٧