أما عمل القائمين على التحصيل فهو عمل "ضرائبي" ومهمتهم تشبه ما يسمى عندنا "مأمور الضرائب". فمن وظيفتهم إحصاء الممولين (من تجب عليهم الزكاة) وأنواع أموالهم، ومقادير ما يجب عليهم فيها، ورصد ذلك، وجمعه من أهله، والقيام على حفظه بعد جمعه، حتى تتسلمه إدارة صرف الزكاة وتوزيعها. والمفروض أن يكون لها فروع في مختلف المراكز والمناطق.
بيد أن اختصاص هذه الإدارة أوسع مجالاً من إدارات الضرائب الحديثة فيما أعلم. فإدارات الضرائب -كما شهدناها- تعمل في مجال النقود وحدها -من ذهب وفضة- أما إدارة جمع الزكاة فتشمل أنواعًا أخرى من الأموال مثل: الحبوب والثمار والماشية والمعدن (ويمكن أخذ القيمة في هذا كله، كما هو مذهب أبى حنيفة ومن وافقه.. كما سنفصل ذلك في الباب القادم).
ويمكن أن ينشأ لكل نوع من هذه الأموال قسم يختص به ويقوم بكافة شئونه:
( أ ) قسم للركاز والمعادن وهو ما يجب فيه الخمس 20%.
(ب) وقسم للحبوب والثمار وهو ما يجب فيه العشر أو نصفه 10% أو 5%.
(جـ) وقسم للماشية من إبل وبقر وغنم ولها حساب خاص بها.
(د) وقسم للنقود وأموال التجارة وهو ما يجب فيه ربع العشر 2.5%.
2- إدارة توزيع الزكاة واختصاصاتها:
وعمل هذه الإدارة أقرب ما يكون إلى هيئات "الضمان الاجتماعي" في عصرنا، وعليها اختيار أفضل الطرق لمعرفة المستحقين للزكاة، وحصرهم والتأكد من استحقاقهم، ومقدار حاجتهم، ومبلغ ما يكفيهم، ووضع الأسس السليمة لذلك، وفقًا للعدد والظروف الاجتماعية.
قال الإمام النووي: ينبغي للإمام والساعي وكل من يفوض إليه أمر تفريق الصدقات، أن يعتني بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وأقدار حاجاتهم بحيث يقع الفراغ من جمع الصدقات بعد معرفتهم أو معها، ليتعجل حقوقهم وليأمن هلاك المال عنده (انظر الروضة: 2/337).