تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا نص الفقهاء: أنه يجب على الإمام أن يبعث السعاة لأخذ الزكاة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة، وهذا أمر مشهور مستفيض. ومن ذلك حديث أبى هريرة في الصحيحين أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (بعث عمر بن الخطاب -رضى الله عنه- على الصدقة). وفيهما عن سهل بن سعد: أنه -عليه الصلاة والسلام- "استعمل ابن اللتبية على الصدقات" والأحاديث في هذا الباب كثيرة. ولأن في الناس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه، ومنهم من يعرف ويبخل فوجب أن يبعث من يأخذ (المجموع للنووي: 6/167).

ويبعث الإمام أو نائبه عمال الزكاة للزروع والثمار -وهى ما لا يتعلق بالحول- وقت وجوبها، وهو إدراكها، بحيث يصلهم وقت الجذاذ والحصاد. وأما المواشي وغيرها من الأموال التي يعتبر فيها الحول، فينبغي للساعي أن يعين شهرًا يأتيهم فيه، ويستحب أن يكون ذلك الشهر هو المحرم، صيفًا كان أو شتاء، لأنه أول السنة الشرعية (المصدر نفسه ص 170).

مهمة العاملين على الزكاة:

وهؤلاء العاملون عليها لهم وظائف شتى، وأعمال متشعبة، كلها متصل بتنظيم أمر الزكاة، بإحصاء من تجب عليه وفيم تجب، ومقدار ما يجب، ومعرفة من تجب له، وكم عددهم، ومبلغ حاجتهم، وقدر كفايتهم... إلى غير ذلك من الشئون التي تحتاج إلى جهاز كامل من الخبراء وأهل الاختصاص ومن يعاونهم.

إدارتان للزكاة

ويمكن تقسيم هذا الجهاز في عصرنا الحاضر إلى إدارتين رئيسيتين، تتبع كل إدارة منهما فروع وأقسام:

الأولى: إدارة تحصيل الزكاة.

الثانية: إدارة توزيع الزكاة.

1- إدارة تحصيل الزكاة واختصاصاتها:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٥٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٥٠٤